نوفمبر
30
كتبت بواسطة
مدير الموقع
30 نوفمبر, 2008
بقلم دكتور/ عبدالرحمن توفيق
تعود المدير صباح كل يوم أن يبدأ عمله بمطالعة البريد لتسيير عمله، وللسيطرة على مجريات الأمور ولتطبيق القرارات أو اتخاذها. والتوقيع على البريد أو المرسلات الصادرة والواردة يكاد يكون العامل المشترك بين كافة المسئولين والمديرين. البعض منا يتخذها وسيلة للتيسير والتحرير وإطلاق الطاقة الكامنة، والبعض الآخر يستغلها كأداة للقمع والتقييد وممارسة العقد الإدارية والنفسية فيتحول (التوقيع) على البريد اليومي إلى رحلة عذاب للمواطنين الذين تتأخر مصالحهم انتظارا لانفتاح باب الرحمن الإداري الذي يغلقه دائما قلم سيادة المدير. تلك هي إحدى عادات الإدارة المصرية التي يمكن تسميتها (الإدارة بالتوقيع)، تلك العادة التي قد تستغرق ما لا يقل عن 15% من وقت المدير أو المسئول. إن هذه العادة وإن كانت تبدو للبعض لا بديل عنها، إننا في الوقت نفسه قد نحتاج إلى أن ندرك أهمية (بناء أو تدعيم) عادات جديدة تتلاءم مع عصرنا الحالي ومع حجم التقدم المتسارع في تكنولوجيا الإدارة. عادات جديدة تقوم على (مصافحة شاشة الحاسب الآلي يوميا، ومطالعة شبكات الإنترنت لمعرفة ما يدور حولنا من تطور وتقدم ولتوسيع أفق الإدارة وتعميقها).
هذه المصافحة اليومية لشبكات الإنترنت يجب أن تتحول لدى المدير المصري إلى عادة تماما كما تحولت عملية التوقيع في دفاتر الحضور والانصراف إلى عادة أو ممارسة يومية.
لم يدرك المدير المصري حجم الفجوة أو الفراغ الذي يعيشه ومدى الوهم الذي يسيطر على معتقداته الإدارية ما لم يبادر باختراق حاجز هذا المجال من (المعرفة والعلم). إن القيادات الإدارية المناصرة لاستخدام تكنولوجيا الإدارة والتعلم الإداري الحديث يتولد لديها مجموعة من الأحاسيس والمشاعر السلوكية الإيجابية التي تدفعها إلى تعديل سلوكها في إدارة وقتها، في التعامل مع الآخرين، في تبين حجمها الطبيعي، في إدراكها لأهمية ومعنى التعلم المستمر، في اكتشافها لحجم الفاقد الذي عانت منه الإدارة المصرية وما زالت نتيجة تأخرها في الأخذ بتكنولوجيا الإدارة المعاصرة وسيدرك المدير المصري أو بالأحرى العربي مدى حاجته لتعديل وإعادة صياغة إطار القيم الإدارية التي يتمسك بها أو التي تربى عليها إداريا كما ستتعدل لديه أمور عديدة ويعاد تشكيلها، إن لم يعاد بناؤها من جديد. ولعل من بين ما سيشعر به (المدير.. صديق التكنولوجيا) ما يلي:
1- مدى القصور في معارفه الإدارية ومعلوماته العامة وحاجته للتعلم المستمر.
2- مدى حاجته إلى تخصصات مهنية ومناصب إدارية أقل منه مكانة لتعليمه ومساعدته في التعامل مع هذه التكنولوجيا.
3- مدى حاجته لمعرفة المزيد من خصائص وظيفته ليتمكن من مجاراة ما يحدث حوله من متغيرات.
4- مدى حاجته إلى التجديد والتحديث، مع إدراكه لأهمية الإبداع والابتكار في عمله الإداري.
5- مدى زيف الوهم المسمى (بأسرار المهنة)، حيث أن السر الوحيد الرئيسي في كل ما يحدث حولنا هو النمو المستمر والتعلم باستمرار.
6- مدى حاجته إلى إدارة وقته بفعالية حتى يجد الوقت الكافي الذي يسمح له بمطالعة الإنترنت أو استخدام الحاسب الشخصي يوميا.
7- مدى أهمية توفر مهارة (الانتقاء) لديه حتى يتمكن من انتقاء المواقع والشبكات الملائمة لاهتماماته دون أن يضيع وقته في استعراض مواقع لا داعي لها.
8- مدى أهمية قيامه بالتفويض للآخرين إدراكا منه بأهمية (وقته) وإدراكا منه بأهمية من يعمل معه أو تحت رئاسته.
9- مدى سهول استرجاع المعلومات عند طلبها، وكذلك سهولة تعديلها وتطويرها وعرضها وحفظها وطبعها.
10- مدى ما تحتاجه من نضج نفسي ووظيفي يمكنه من أن يخطط لمستقبله الوظيفي والنمو الذاتي دون أن يغلق باب التطوير والتنمية، مستخدما تلك العبارات القاتلة للنمو والتحرر، ومنها على سبيل المثال: ليس لدى وقت.. ليس لدينا إمكانيات،.. الخ.
لقد تحدث ستيفن كوفي في كتابه الشهير العادات السبع عن مجموعة العادات HAPITS التي يجب على المدير أن يتمسك بها حتى يتمكن من التفوق إداريا.. وأعتقد أننا قد نحتاج إلى أن نعيد النظر في تلك العادات لنضيف إليها عادات أخرى جديدة تجعل المدير أكثر ارتباطا بجماعة العمل من ناحية، وبالتكنولوجيا المعاصرة من ناحية أخرى.
إن اكتساب عادة التعامل مع التكنولوجيا والإنترنت كأحد أدوات وأساليب الإدارة العصرية يجب أن يأخذ الأولوية في اهتمامات المسئولين.
عن القطاعات التالية:
1 – قطاع التعليم الجامعي:
بما يؤهل قادة المستقبل من اكتساب عادة وسلوكيات التعامل المبكر مع هذه التكنولوجيا ويخلق لديهم الإحساس باستحالة العمل أو التقدم أو الاتصال مع العالم الخارجي بدونها.
2 – قطاع الإدارة المحلية:
بما يؤهل قيادات التنمية المحلية بين تبادل الخبرات المحلية بالمحافظات أو القرى من ناحية وبينها وبين الحكومة المركزية من ناحية ثانية، وبينها وبين ما يحدث بالعامل الخارجي من تطور في قطاع المحليات والإدارة المحلية من ناحية ثالثة. إن تطبيق بعض آليات وتكنولوجيا التواصل المتزامن أو غير المتزامن في نقل التجارب أو استعراض تقارير إنجاز الأحياء والقرى والمدن والمحافظات ليعد أمرا واجبا لتطوير الإدارة المحلية.
3 – التنمية الإدارية:
بكل ما تتضمنه هذا القطاع من محاور خمسة (المحور التشريعي، التنظيمي، المالي، البشري، المعلومات) فإن بناء الحاسبات الخادمة العملاقة (من حيث الإمكانيات لا الحجم) تمكن هذا القطاع من السيطرة على تطوير الخدمات الحكومية من جانب وعلى تطوير العاملين بالحكومة من جانب آخر، وعلى محاور الارتقاء بالخدمة المدنية من جانب ثالث وتحويلها جميعا إلى حكومة إليكترونية.
4 – مراكز التدريب وإعداد القادة:
ويشمل هذا القطاع المراكز الحكومية المعنية بعملية التدريب وتأهيل وإعداد القيادات سواء كان ذلك بالوزارات أو الهيئات التابعة لها، أو بالجامعات أو مراكز التدريب التابعة للأكاديميات المهنية المتخصصة (مالية، بحرية، إدارية، صناعية،.. الخ) حيث عليها جميعا أن تنهض باتجاه الأخذ بتكنولوجيا العصر في (تصميم القاعات، في التدريب عن بعد، في اقتناء البرامج المتخصصة، في بناء شبكات خادمة وطرفية لمستخدميها، في بناء مكتبات إليكترونية معاصرة، في عقد مؤتمرا مرئية عديدة لتبادل الرأي والحوار.. وفوق كل هذا في تصميم خطة تدريبية تأخذ في الاعتبار إثارة اهتمام المتدربين وتشجيعهم على اقتناء التكنولوجيا تمهيدا لاكتسابهم عادة مصافحة أو مقابلة الإنترنت يوميا.. ومن لم سيلحقه التقادم والتآكل في وقت أقرب مما يتوقع.
فهل قابلت الإنترنت يوما؟
أو على الأقل عزت على مقابلته
Tags: