Home Register  Login
 الاقسام الرئيسية Minimize


 Print   
 أرشيف المقالات Minimize

الارشيف
<يناير 2009>
السبتالاحدالاثنينالثلاثاءالاربعاءالخميسالجمعة
272829303112
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31123456
شهريا
ديسمبر, 2008
نوفمبر, 2008
سبتمبر, 2008
اغسطس, 2008
يوليو, 2008

 Print   
 بحث في المقالات Minimize


 Print   
 عرض المقالات Minimize

نوفمبر 16

كتبت بواسطة مدير الموقع
16 نوفمبر, 2008

أدوات الاستفهام عديدة ولكن أكثرهم ثراء – عند الإجابة عليها – أو بساطة .. بل تكاد تكون أكثرها فائدة للبشرية هي أداة الاستفهام لماذا ؟ لإنها تتيح لنا فرصة تأمل ما لدينا من معارف وخبرات، وتسمح لنا أيضا بالتخيل والاجتهاد للوصول إلى تفسير لظواهر لا نعرف سببا لوجودها . وقد يكون الاستفسار متضمنا في طياته أيضا شبهة الاستهجان أو الإخفاق أو الإشفاق .
فكلمة ( لماذا تفتح الباب على مصراعيه للتفكير في الإجابة عند المبدعين والمجتهدين أو تغلقه بالضبة والمفتاح عند ذوي العقول المتحجرة كما أن تكرار السؤال وعدم الإجابة عليه يعني إما عدم فهم السؤال أو العجز عن الإجابة أو عدم الرغبة في الحل أو ضيق ذات اليد، أو لاعتبار الإجابة سرا لا يجوز الإفشاء به وأيا كانت الأسباب فالنتيجة واحدة وهي أنها تزيد من حيرة السائل وتدفعه للسؤال مرة ثانية وثالثة حتى يصبح السؤال مركبا فبعد أن كان لماذا يصبح لماذا ولماذا لا توجد إجابة ولماذا لا يوجد من يقدم لنا إجابة ) أو ( لماذا يخشون الإجابة )
ومن أمثلة لماذا ؟ على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
لماذا هذا الاختلاف الواضح في الأرقام المعلنة بين الأطراف المعنية ؟ ولماذا هذا التوضيح المستمر لدلالة الأرقام لدرجة أننا أصبحنا في حقيقة الأمر في حاجة إلى تقصي للأرقام قبل حاجتنا إلى تقصي للحقائق ) اختلاف في البيانات والأرقام والتقديرات كما لو أن المصادر التي يتم الاعتماد عليها غير موحدة أو غير موثوق بها، وجميعها أو معظمها غير معروف للعديد منا أو يصعب الرجوع إليها .. حتى فقدت الأرقام دلالاتها من كثرة تباينها، فأين هي ( مصادر البيانات المرجعية السليمة ) ؟ ومن أين يمكن الحصول عليها.
إن البيانات التى يقدمها السادة الوزراء مختلفة عن البيانات التى يقدمها السادة نواب مجلس الشعب، والبيانات التى يقدمها المحافظون مختلفة عن بيانات أعضاء المجالس المحلية وبيانات المسئول مختلفة عن بيانات أصحاب الحق تطالعنا الصحافة كل يوم بأرقام لا حصر لها .. بعضها يدعو للتفاؤل والبعض الآخر يثير التشاؤم والمجموعة الثالثة تثير التساؤل بأدوات الاستفهام جميعا مصادرة 10 آلاف قرص فياجرا ( لماذا) الدروس الخصوصية من مظاهر الترف ( كيف ) لصق ورقة المخالفة على زجاج السيارة لماذا إنشاء 160 ألف مشروع جديد للشباب أين وما هي ، وما معنى مشروع، وكم منها ما زال قائما أو مستمرا 70% من النخيل الذي تمت زراعته في محافظة القاهرة قد فسد بسبب عدم الرعاية من المسؤول ومن سيتحمل الخطأ وما الذي يضمن عدم تكراره هناك أكثر من ثلاثين مليون قضية متداولة أمام المحاكم خلال عام واحد لماذا وغير ذلك من الأرقام التى تطير في الهواء ولا تعوةد مرة أخرى إلى أرض الواقع أو الحقيقة ( أين الحقيقة ) وأية أرقام تلك التى نصدقها ؟ وكيف لنا أن نراجعها ؟ وهل نحن في حاجة إلى جهاز مركزي للمعلومات يمكن الاعتماد عليه في مراجعة بيانات الخبراء والنواب والمسئولين والباحثين ؟
إن تقصي الأرقام هو نقطة البداية قبل تقصي الحقائق …
فإن لم نتقص الأرقام جيدا سنضطر إلى أن نهدر طاقتنا ومشاعرنا لتقصى الحقائق حتى نستطيع الإجابة على سؤال (لماذا ) .. لماذا تم بيع هذه الشركة لهذا الممول بالذات ؟ ولماذا تأخر مشروع شرق التفريعة ولماذا عهد بهذا المشروع لهذه الشركة الأجنبية بالذات ؟ لماذا تحول بعض عمال النظافة من ذوي السترة الخضراء إلى محترفي تسول مقنع ؟ ولماذا استمرت هذه الظاهرة ومتى ستتوقف حتى لا تصبح أيضا إحدى سمات الشارع المصري … ولا سيما أن أجهزة الدولة نجحت إلى حد كبير في تحجيم ظاهرة التسول ؟ لماذا لا تستخدم نقود صناديق النذور بالمساجد بطريقة أكثر فعالية وفائدة ؟ لماذا يوجد بدل إجازة إذا ما وافق يوم الأجازة الرسمية يوم جمعة ؟ لماذا يجب على المرء أن يجدد وثيقة الفيش والتشبيه سنويا ولماذا تسقط بالنسبة للجميع بعد مرور عام لماذا يجب على الطالب أن يكتب فقط باللون الأزرق لماذا لا يعرف المواطن الجهة التي يلجأ إليها إذا ما احتاج إلي من يحمي حقوقه كمستهلك ولماذا نتباين أسعار نفس السلع بين المحلات المتلاصقة ؟ ولما نتكدس المخلفات وتملأ أسطح عمارات القاهرة بلا استثناء ؟ لماذا تخلو الطرق السياحية من لافتات ترحب بالسائحين وترشدهم ؟ لماذا ما زال معرض القاهرة للكتاب وسوق القاهرة الدولي ينظمان بنفس الطريقة منذ عشرات السنين.. بلا دليل يرشد الزائرين أو ييسر لهم الدخول .. وبلا وفرة في شبابيك التذاكر وأماكن ترك السيارات وأماكن قضاء الحاجات.. لماذا ؟
لماذا لم يتطور زي رجل المرور منذ زمن طويل؟ ولماذا تضاعف وقت البث التليفزيوني في ترجمة ما يقوله ضيوف برامجنا التليفزيونية من الأجانب ؟ ولماذا لم تخصص حتى الآن قناة للإدارة والاقتصاد وهما عصب الحياة للفرد والدولة
لماذا تنتشر السيارات الكارو حاملة مجموعة أنابيب البوتاجاز الممتلئة والتي يبادر صاحبها بالطرق بمنتهى العنف على الأنابيب مصدرا صوتا مزعجا عاليا ينبه به سكان الشارع ليعلن عن بضاعته ويتم ذلك على مرأي ومسمع من كل الأجهزة المسئولة والمعنية سواء بتوزيع الأنابيب أو بانضباط الشارع المصري وحماية البيئة. إن ترك هذه الظاهرة دون سيطرة سيحولها ببساطة إلى ظاهرة سرفيس جديدة يصعب التحكم فيها وتصبح جزءا من ملامح الشارع المصري وإحدى سماته ويصبح البوتجازاتي هو أحد ملامح أو أدوات إيقاظ ربات البيوت والطلبة صباح كل يوم فهل تعاونت الجهات المعنية لمنع هذه الظاهرة حتى تختفي وتختفي معها لماذا ؟ ) .
لماذا يتم إعادة رصف الطرق الرئيسية عدة مرات، وإعادة تجميل الميادين الرئيسية مرات ومرات … لماذا لم ننجح حتى الآن في تجميل ميدان الجلاء ؟ ولماذا تم تجميل ميدان مصطفى محمود عدة مرات ؟ ولماذا ما زال ميدان رمسيس على ما هو عليه ولماذا لم نتمكن حتى الآن من الوصول إلى صياغة جمالية فنية راقية لميادين مصر ونحن في مصر الفرعونية .. مصر التى أنجبت محمود مختار وصلاح طاهر وغيرهما من كبار الفنانين ؟ لماذا هذا الجهد العشوائي السطحي عند تجميل أهم ميادين القاهرة والجيزة ؟ فما زالت أجمل ميادين القاهرة هي تلك الميادين القديمة التي تتوسطها تماثيل لشخصيات تاريخية ساهمت في صنع تاريخ مصر ، والتى فقدنا بإزالة بعضها جزءا من تاريخنا بسبب انفعالنا بحقنا في تقييم التاريخ أو تقويمه.
لنسأل أنفسنا ببساطة … ما هو أجمل ميدان ؟ ولماذا عجزنا حتى الآن عن أن نقدم ميدانا نموذجيا بالقاهرة أو الجيزة ؟
هل لأننا ما زلنا نعتمد على موظفين بدرجة فنان أم فنانيين على الدرجة السابعة وكلاهما قد يفتقر إلى الحماس والإبداع والخلق والتصور، لأن الفن بطبيعته ولد حرا يهرب من القيود، والقيود بطبيعتها تمد الفن ولا تعشقه ؟ أم لأننا نود أن نأخذ من كل بستان زهرة .. فتأتي الزهور متنافرة لأنها مزيج من الزهور البرية وزهور الربيع..
وأيضا زهور البرسيم والكوسة والفول والكرنب بدعوى أنها جميعا زهور. أم أن طريقة المناقصات تجعلنا نبحث عن ( فن في حدود الميزانية ) وأحيانا في حدود المصلحة والمنفعة التى قد تمنع من أن نصل معا إلى تصميم رائع بديع يضيف إلى مصر ليصبح لدينا ميادين جميلة ؟
فهل آن الأوان لإتاحة الفرصة لمسابقة قومية لتصميم ميادين مصر وحدائقها مرة واحدة وأخيرة حتى نستثمر كل العبقريات الشابة المبدعة في أن يصبح لمصر نمط وذوق وفن رائع يسعد الناظرين إليه ؟ أسئلة عديدة أخرى تبدأ جميعها بأداة الاستفهام السحرية …
لماذا ؟ البسيطة ، أو لماذا ؟ المركبة حتى تعودت الآذان عليها وصارت مثارا للمتعة الكلامية أكثر من كونها أداة لشحذ الفكر والهمة، وفقد البعض حساسية الاستجابة لها حتى صار السؤال الأكثر منطقية الآن هو : لماذا لا ؟

بقلم دكتور/ عبدالرحمن توفيق

Tags:

اسمك
العنوان
التعليق
اضف تعليق    Cancel  

  
Copyright 2009 by PMEC   Terms Of Use  Privacy Statement