يونيو23
23/06/2009 12:37 م 
لقد اتبعت الحضارة الاغريقيه الطرق العلمية في كل أعمالها، حتى أن كلمه History)) أو تاريخ هي كلمه اغريقيه تعنى البحث عن المعرفة الحقيقية(search for true know ledge)، فقد كان البحث والنظرة المنهجية العلمية تكمن وراء كل أنواع المعرفة وكل الأفكار التي توصل إليها الإغريق في المجالات المختلفة.
ويبدو تأثر الاداره بالأسلوب العلمي واضحا لدى الإغريق حتى أن رواد الفكر الالدارى الحديث أمثله فريدريك تايلور، هنري فايول، وفرانك جلبرت استعانوا بالفكر العلمي الادارى لدى الإغريق عند محاولاتهم لإحلال الطرق العلمية محل العشوائية في الاداره.
ومن ناحية أخرى فقد كان للإغريق الفضل في إدخال نوعا جديدا من حكم المدينة( (city government يسمى المدينة(The Polis) ويتسم بالحرية في تبادل الآراء والأفكار، وقد ساعد هذا النظام الادارى على توفير قدر عالي من الخبرة والممارسة في حكم الأفراد، ومن خلاله أدرك الإغريق الفائدة الكبرى التي يمكن أن تعود عليهم من وراء تعدد الآراء، كما توصلوا إلى ما يعرف في علم الاداره بالإشراف الاستشاري ((consultative supervision.
-المبادئ الاداريه في الحضارة الاغريقيه
لقد أدرك اليونانيون منذ بداية حكمهم المبدأ القائل بأن "العائد الأقصى يمكن تحقيقه باستخدام أساليب موحده تؤدى إلى السرعة في انجاز العامل" ويقوم هذا المبدأ على الأعمال الروتينية المكررة وعلى ذلك فقد ادخلوا الحركات النمطية الخاصة بكل جزء من العمل ووضعوا الإيقاعات والألحان الموسيقية في هذه الأعمال، وقد لعبت الموسيقى دورا هاما في إحداث أثرا سيكولوجيا كان له دورا هاما في زيادة الانتاجيه وتقليل الجهد والإرهاق لدى العاملين؟
وكما كان الأمر في الحضارات الأخرى، حيث كانت الحرف التجارية وراثية، كان الأمر كذلك بالنسبة للحضارة الاغريقيه و قد كان التخصص سائدا إلى حد بعيد جدا لدرجه أن عامل البناء مثلا لا يقوم هو نفسه بشحذ الاله التي يعمل بها.
-أفلاطون
لقد تحدث أفلاطون عن فكره تقسيم العمل في قوانينه التي وضعها والتي تعد احد الدعائم الاساسيه للاداره الآن حيث قال عن ذلك "لا يوجد من يستطيع أن يعمل في كل من أعمال الخشب والأعمال الحديدية في نفس الوقت، وذلك بسبب عجز الفرد عن التفوق في كلا العملين".
وفى الواقع فإن العلوم الاقتصادية قد استفادت في مجال التخصص وتقسيم العمل من كتاب أفلاطون الشهير(الجمهورية) والذي أمدها بالدعائم الأولى لتلك الفكرة حيث ذكر أفلاطون في هذا الكتاب:
" أيهما أفضل أن يعمل كل فرد في مهن متعددة أم أن يكرس نفسه لمهنته الخاصة به؟، يجب بطبيعة الحال أن يهتم بمهنته ويكرس نفسه من اجلها، حيث يمكنه بهذا أن ينجز أعمالا أكثر وبطريقه أفضل وأكثر سهوله، حيث انه يؤدى عملا واحدا يتناسب مع قدراته وفى الوقت الذي يناسبه...أن الفرد الذي يكون محددا في عمله سوف يتفوق بلا شك ".
-سقراط
ومن ناحية أخرى نجد أن احد الركائز الاساسيه لمبدأ عموميه الاداره (Universality of management) في الحضارة الاغريقيه موجود في منهج سقراط و الذي سجله احد تلاميذه وهو إكسنوفون Xenophon ، ويتضح هذا المنهج في محادثه دارت سقراط ونيكوماشيدس وسجلها إكسنوفون ويتضح من تلك المحادثة أن الناس في القرن الخامس قبل الميلاد كانوا يدركون أن المدير الناجح لشركه ما يعمل بنفس الأسس والمبادئ التي يعمل بها مدير الدفاع، فمن خلالها أستعرض سقراط واجبات كل من رجال الأعمال والقادة العسكريين لكي يظهر حقيقة أن هذه الواجبات متشابهه فمن واجب كلا منهما أن يخلق لدى مرؤوسيه الطاعة والولاء، وأن يضع الشخص المناسب في المكان المناسب، كما أن على كلا منهما أن يعاقب المقصر ويكافئ المجد، بالاضافه إلى أن كلاهما سيبذل قصارى جهده لأقامه العلاقات الانسانيه السليمة مع مرؤوسيه، وعلى كلا منهما أن يجمع حوله الأتباع والمساعدين الذين يرى فيهم الكفاءة ويمكنه الاعتماد عليهم، وكلاهما يجب أن يكون قدوه في عمله، كما تظهر المحادثة أن كلاهما يتأثر بالعدوان، ومن مصلحتهما التفوق عليه حيث أن النصر يجلب عليهما منافع عديدة، في حين أن الهزيمة تجلب لهما العديد من الخسائر.
وعلى هذا فإن المدير الناجح هو الذي يستطيع فهم هذه المبادئ وتطبيقها في اى مجال من مجالات العمل، وسوف يفشل إذا لم يستطيع فهم أو تطبيق هذه المبادئ.
-الاداره عند الإغريق فن مستقل
ومن خلال التعريفات الحديثة للاداره يتضح انه لا يوجد فرق بين الانشطه المختلفة فالا داره هي وسيله لتحفيز الأفراد وإيجاد وسيله ناجحة للتعامل معهم، كما أنها وسيله لتنفيذ الأعمال من خلال الآخرين، فقد أوضح إكسنوفون أنه ينظر للاداره على أنها فن مستقل ويتضح ذلك من قوله" هل تعتبر الاداره أسما لفن معين مثل فن العلاج، فن العمل، فن البناء؟، ويؤكد هذا الرأي critobulusعندما قال" إن من يحذق البناء يمكن أن يقدم نفس الخدمة للآخرين، ولكن الأمر الذي ينطبق على كل المهن سواء أكانت زراعيه، سياسيه، مدنيه، أو عسكريه هو وجود أفراد لديهم القدرة على توجيه الآخرين".