ديسمبر8
08 ديسمبر, 2008 
بقلم دكتور/عبدالرحمن توفيق
تشكيل لجنة لتصحيح عينة من أوراق اللغة العربية.. ولجنة أخرى لدراسة مدى ملاءمة الامتحان لمستوى الطالب المتوسط.. تلك وغيرها هي مواضيع تتصدر الصفحات الأولى من الصحافة اليومية عبر عشرات السنين دون تغيير أو تبديل.. فكلما اقترب الامتحان كلما زاد التوقع بظهور هذه العناوين التي تؤكد أننا وبمنتهى البساطة نواجه مشكلة ليست في إعادة تصحيح الأوراق الخاصة بامتحانات الشهادات العامة وإنما بإعادة تصحيح أسلوب العمل بوزارة التربية والتعليم جذريا.. فهل من المعقول أن تتكرر نفس المشاكل بنفس السيناريو عبر سنوات طويلة دون أن يتفتق ذهن المسئولين عن ظهور هذه المشاكل أو غيرهم عن حل (جذري) لهذه المشكلات.. جذرية الحل هي الحل الجذري لهذه المشكلات الروتينية المتكررة بكل الجهد والتكلفة المترتبة على ظهور أو عدم حلها. المثل يقون.. ((أن الجزئية هي ألد أعداء التطوير والإبداع كما لو أننا نحاول أن نقف على أطراف أصابع أقدامنا لكي نبلغ عنان السماء أو نمد أجسامنا وأصابعنا دون أن نقفز لكي نلمس سقف الغرفة)). لن نحل مشكلة التربية والتعليم دون حلول جذرية تجعلنا نحطم أسوار التفكير التقليدي المبني على ردود الأفعال الانفعالية عقب كل خطأ أو خلل.. فيتدعم الإحساس بالعجز في الحسم والمأزقية في التفكير وتدخل العملية التعليمية في دائرة الفعل ورد الفعل والانفعالية في العقاب والدبلوماسية في التهدئة والجزئية لا الجذرية فهل ما زلنا نصر على أن نقف على أطراف أصابع أقدامنا لكي نبلغ عنان سماء التعليم المعاصر أم أننا في حاجة إلى إعادة نظر جذرية في نظرتنا، وأساليبنا.. هل مشكلة التعليم تحتاج إلى إجابة على عدد من الأسئلة أم تحتاج إلى إعادة النظر في منطقية الأسئلة، نفسها..هل الدروس الخصوصية بالفعل مافيا أم أنها شريك فعال يقوم بالتعليم نيابة عن النظام الرسمي للتعليم.. وهل الكتاب الخارجي فاشل ومستغل أم أنه مكتوب ومعبر بطريقة أكثر إدراكا لمتطلبات ونظريات التعلم من الكتاب المدرسي.
لقد أصبح التعليم هو السمة المميزة لكافة أوجه الحياة.. التي تتحرك على ناقلات للمعرفة والفكر والرأي أسرع من الصوت.. ويفوق التطور كل خيال أو تصور.. وعندما يراهن بيل جيتس عبقري العصر على هذا، فلديه كل الأدلة والبراهين التي تجعل العلم والفكر والمعرفة هي جسور السفر والانتقال إلى ما وراء المألوف والتقليدي.. بل إنه يعتقد أن أعظم الفوائد التي ستحققها البشرية في المستقبل سترجع بالدرجة الأولى إلى تطبيق التكنولوجيا على التعليم الرسمي أو غير الرسمي.. وهو في ذلك يقول:
The greatest benefits will come from the application of technology to education.
فإن كان التعليم هو فرصة مصر لدخول المستقبل.. فإن المحاولات والاجتهادات التي تتم للارتقاء به لن ترقى بعد لمستوى طموحات القيادة السياسية لأنها ما زالت تتبع أسلوب الحلول الجزئية.
لعل الأفكار والتصورات المنهجية التالية عن مجالات تطوير التعليم قد تسهم في وضع إطار منهجي لتطوير التعليم جذريا ولمرة واحدة، وبصورة شاملة حتى لو اقتضى الأمر فترة أطول أو تكلفة أعلى، إلا أن العائد عندئذ سيكون عظيما والنفع سيصبح بينا.
وذلك سعيا وراء الخروج من هذا الصندوق الذي يمكن التفكير في حسم محتوياته لمرة واحدة بعد دراسة وتأني..فمثلا يمكن جدولة الأنشطة المدرسية.. الرحلات المدرسية، اجتماعات أولياء الأمور، تاريخ بدء الدراسة، قواعد إجازة نصف العام، بداية اختبارات نهاية العام، موعد إعلان النتائج، أنشطة مكاتب التنسيق لمرة واحدة.. وأن يصدر ذلك في دليل ملزم لكافة الأطراف دون الحاجة لبذل نفس الجهد كل عام.
ومن جوانب الصندوق أيضا تكرار نفس الرحلات المدرسية لنفس الأماكن التي اعتاد الطالب عليها، وعدم تكثيف الزيارات العلمية ذات العلاقة بموضوعات التعليم، وأيضا فكرة المواد الدراسية التي يتم فيها الاختبار دون أن تضاف إلى المجموع.. ويدرك جميع الأطراف أنها تحصيل حاصل، والطالب يعلم أنه لن يرسب فيه.. والمدرس يدرك عدم أهميتها، وأولياء الأمور لا يعطونها الأولوية.. كذلك حجم الحقيبة المدرسية لطالب الابتدائي والإعدادي.. وازدحامها بجميع الكتب نظرا لاحتمالات تعديل الجدول الدراسي في اللحظة الأخيرة. لذا على الطالب أن يحضر معه كافة الكتب المدرسية كل يوم.
من جوانب الصندوق.. كذلك دور المفتش المدرسي ومعايير تقييم أداء المدرسة، وإدارة فترات الراحة الدراسية والمدة الزمنية الطويلة التي يقضيها الطالب بالمدرسة في حين أن نفس المقرر يمكن أن يكون في مدارس أخرى لها فترات زمنية أقل بكثير.. أيضا كيف يمكن تكثيف دور نقابة المعلمين باعتبارها جمعية أهلية لها مواردها التي تمكنها من أن تلعب دورا هاما يتجاوز فكر مجمع الادخار أو المزايا المعنوية والمادية التي تعود على أعضائها؟ وكيف لها أن تسهم في مشكلة جادة كمشكلة الدروس الخصوصية مثلا؟ أو إصدار بعض المطبوعات عن تجارب الدول الأخرى في التعليم والتربية أو إدارة يوم وطني للطالب وغير ذلك من الأفكار الهامة.
إن أداء العمل سليما من المرة الأولى وعدم تكرار نفس الخطأ مرتين كانت وراء الارتقاء بالأداء الياباني عقب الحرب العالمية الثانية، بل إن أحد كبار رجال الأعمال اليابانيين وهو ميتسو شيتا Mitsushita يقول ((إنني على استعداد لإنفاق الملايين على تعليم وتدريب المرؤوسين.. ولكني لست على استعداد لدفع تكلفة ارتكاب نفس الخطأ مرتين))، وهنا تكمن فلسفة وأهمية الإنفاق على فلسفة قومية للتعليم وتحمي الأداء التعليمي من التجربة والخطأ.. وتعد مصر لدخول المستقبل.. ولتسهيل هذه المهمة يجب علينا تصور أو تخيل التعليم في مصر بعد عشرين عاما من الآن أو أكثر.. ما هي الصورة التي سيصبح عليها التعليم في عام 2025 م؟.. كيف سيصبح شكل الفصل الدراسي؟ وطريقة التلقين والتعليم، وأدوات وتكنولوجيا التعليم، وأسلوب الاختبار وطريقة التنسيق في الجامعة؟.. هل لنا أن نتخيل طبيعة الهوايات التي سيتعلمها الطالب عندئذ؟ وكيف ستتأثر العملية التعليمية بتكنولوجيا التعليم عن بعد؟ كيف سيكون شكل اليوم الدراسي؟.. وما هو شكل الكتاب؟ وهل سيحتاج الطفل أن يحمل صباح كل يوم هذه الحقيبة المليئة بالكتب والأدوات المدرسية؟ أن استطعنا أن نتخيل ذلك.. نكون قد فعلنا كما فعل مخترع فكرة الإنترنت عندما تخيل العالم كله قرية صغيرة تتواصل عبر شاشات الكمبيوتر، أو تخيل مخترعو الحاسب الآلي إمكانية الاستغناء عن لوحة المفاتيح واستبدالها بمخاطبة الحاسب شفاهه.. أو كما فعل مخترع بطاقات الائتمان عندما فكر في الاستغناء عن النقود في التعاملات اليومية.
وإلى أن يتحقق ذلك يمكن الأخذ ببعض الأفكار التي تدفع العملية التعليمية إلى المسار الصحيح مستنيرة في ذلك بما تسعى إليه الدولة للحاق بركب الحضارة.
1 – المدرسة الفاضلة:
نريد تصورا من خبراء التربية والتعليم عن شكل وملامح وطبيعة المدرسة العصرية. بكل عناصر التعليم بها.. أساليب الترفيه، المكتبة، التغذية، ساعات التعليم، التربية الفنية والإدارية للطلاب، دور أولياء الأمور، معنى وطبيعة الرحلات، حجم ودور تكنولوجيا التدريب.. نريد أن نصل إلى تصور (المدرسة الفاضلة) التي يمكن أن نعتمد عليها في تطوير وبناء الشخصية المصرية المتعلمة والمعلمة.. إن هذا التصور لا يقف عند حد الشكل والرسم والفكر.. بل نأمل أن ينتقل إلى واقع أو نموذج يطبق تدريجيا بالمدن الجديدة، أو بمواقع محددة يتم اختيارها برؤية سياسية محددة.
فهل لدينا تصور محدد عن شكل مدرسة المستقبل؟
2 – التحالف لا التنافس:
هل يمكن أن نفكر في إطار من التعليم والمسابقات والاختبارات، ندعم من خلالها التحالف وبناء الفريق، وروح الجماعة كبديل لغرس التنافس والتطاحن وتدعيم سيكولوجية السوبرمان؟.. إن العالم الآن بمؤسساته الكبيرة يتجه إلى التحالف بعد أن تبينت مدى الهدر والضغط النفسي الناتج عن المنافسة القاتلة.. كيف يمكن لنا أن ندعم مفهوم التحالف وقيم العمل الجماعي داخل المدرسة العصرية؟ وما هي الأنشطة أو المناهج التي يمكن أن تساعد على ذلك؟.. خصوصا إذا ما أدركنا أن الاحتياج للفصول التقليدية للتدريس سوف يختفي من العالم بأسرع ما نتوقع!! فإن كان هناك الآن ما يسمى بالعمل عن بعد Tete work أو التعلم عن بعد Distance Education أو شبكات الاتصال الذاتي في المصارف والبنوك أو ما يطلق عليها الإنترنت Internet حق لنا أن نتوقع أن الاعتماد على الذات وسرعة الاستجابة وإثارة الرغبة الذاتية في التعلم واختفاء المدرس الرسمي والخصوصي في المستقبل.. ستجعل من الضروري تركيز الجهود على بناء الشخصية ودعم قيم الحياة الإيجابية كبديل لتزويد الطالب بالمعارف والمعلومات التي يمكنه عندئذ الحصول عليها بلا معين، بلا مدرسة، وبلا مدرس، بلا انتقال.. عندئذ تصحب وزارة التربية والتعليم ناقلة للقيم.. لا للمعرفة.. ومربية وحامية للإبداع.. لا للأداء التنافسي الحاد.. ومدبرة لاستثمار الاستثناء والأقلية العبقرية كبديل لفلسفة الإنتاج الكبير.
3 – الطالب مربيا:
إذا كان تغير شكل المدرسة أصبح عصريا، وتغير ملامح التعليم إلى هذا الحد والمدى الذي تصبح فيه التكنولوجيا هي البطل الأسطوري الذي نلتف حوله ونعجب بإبداعه وانضباطه وعدالته وتطور المستمر، جاز لنا أن نتصور الطالب مربيا ومديرا ومعلما وناقلا للمعرفة تماما، كما يفعل الشباب الآن عندما يتبادلون أشرطة الفيديو، أو برامج الحاسب أو الألعاب الإليكترونية.. وهل يمكن اختيار أحد أيام العام الدراسي واعتباره (يوم الطالب) وفيه يصبح التلاميذ أو الطلبة مسئولية عن إدارة يوم دراسي كامل حيث المدرسة في هذا اليوم بلا إدارة مدرسية رسمية؟.. واعتبار هذا الإنجاز أحد معايير تقييم نجاح الجهاز الإداري للمدرسة لأهدافه التعليمية.. إن خلق الدافع للاعتماد على النفس والاستقلالية من خلال مشروع إدارة اليوم الواحد (الإدارة الذاتية) تخلق الإحساس لدى الطلبة بمفهوم الملكية، وأنه أصبح مالكا للمدرسة وأهلا لإدارتها وليس فقط متعلما متلقيا منفصلا عن جهازها الإداري والفني.
4 – مدرســـــــتي:
تجارب النجاح والتفوق تحتاج إلى رعاية وأبسط أساليب الرعاية هي نشرها ونقلها وتدريسها وتعلمها ثم تحويلها إلى قيمة، نتمنى أن نشهد ملتقى سنويا باسم ((مدرستي)) تنقل فيه أهم تجارب التميز، والتفوق للمدارس أو الجامعات، وذلك كبديل لإقامة المدارس لحفلات واحتفالات خاصة بها. إن ملتقى مدرستي هو بمثابة مؤتمر لتفوق المدارس في أداء واجباتها، في تقدمها وازدهارها، في تبنيها للتكنولوجيا المتقدمة.. إنه أشبه بالأحداث السنوية العالمية كالمعارض والمؤتمرات التي يتم فيها تبادل الخبرات التعليمية والتدريسية بين المدارس والطلبة والمدرسين في مكان واحد، وفي هذا المجال يمكن لوزارة التربية والتعليم أن تبدأ بتطبيق أسلوب OLLE الذي تشهده أمريكا الآن، ويقصد به نقل التجارب باستخدامات شبكة حاسبات آلية في موقع واحد لتبادل الخبرات المتعددة في نفس الوقت وذلك بهدف استثمار وقت وخبرة المجتمعين On Line Learning Exploratrium.
5 – التربية بالأفكار:
تدعيم التفكير وتبني الأفكار الجديدة وإقامة معسكرات فكرية أسوة بالمعسكرات الرياضية، تساعد على تدعيم ورغبة الطلاب في التفكير الإبداعي، وتدريبهم على التفكير في الحلول أكثر من التفكير في المشاكل،وتعليمهم أساليب التفكير الإبداعي والإبتكاري، فتزويدهم بنماذج بشرية ناجحة ومتفوقة عربيا وعالميا.. إتاحة الفرصة لهم لمقابلة الشخصيات المبدعة فنيا وإداريا واجتماعيا وصناعيا لمعرفة أسباب النجاح والتفوق، وإكسابهم مهارات إتمام التحول الفكري من المشكلة للحل.. ومن الأزمة للفرصة.. ومن الماضي للمستقبل.. ومن الفردية إلى الجماعية.. ومن التفكير السلبي إلى التفكير الإيجابي.
6 – التعلم بالمشاهدة:
إعادة النظر في شكل وطريقة وأسلوب البرامج التعليمية بالتليفزيون وخصوصا بعد ما تم تخصيص قناة لها، وتجهيز هذه القناة بالأدوات وبرامج الحاسب الآلي، والأفلام التعليمية الحديثة،وتعديل أسلوب المعلم من التلقين والشرح جلوسا إلى التعليم بالمشاهدة أو التعليم بالممارسة، وكذلك التمهيد بتطبيق برامج التعليم الذاتي Self Education التي يعتمد فيها الطالب على نفسه من خلال برامج سابقة الإعداد بل يمكن تصور قيام البرامج التليفزيونية التعليمية بدور بديل للمدرسة أو مكمل لها من خلال تخصيص بعض المواد التي يكون على الطالب متابعتها من خلال التليفزيون أو على شرائح فيديو سابقة الإعداد.. دون الحاجة إلى الانتقال إلى المدرسة.. على التعليم في مصر أن ينتقل وجدانيا من مرحلة انتقال الطالب والمتلقي إلى موقع التعليم إلى انتقال المعرفة والعلم إلى موقع المتلقي عبر كل أجهزة الاتصالات ونقل المعلومات العصرية.. لذا قد يكون من المناسب الاستعانة بخبراء تكنولوجيا التعليم للإجابة على سؤال رئيسي وهو: كيقف نكثف من عملية التعليم.. ونقلل من أعداد الطلبة داخل المدرسة دون أن نضحي بكفاءة العملية التعليمية.
7 – رسالة الجامعة:
عادة ما يختار الباحث بالجامعة موضوعا لتسجيله للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، وتأتي الموافقة على التسجيل في ضوء عدة معايير أهمها حداثة الموضوع وأهميته، وكذلك اهتمام المشرف على الطالب وتحمسه لموضوع الدراسة،وتلك هي الطريقة التي تساعد بالفعل على أن يقدح الطالب زناد فكره ليأتي لنا بفكرة جديدة أو إضافة حقيقية لمجال الدراسة.. إلا أن سرعة التطوير ومحاولة اللحاق بركب التقدم في مجال التعليم قد تستدعي منا أن نفكر بطريقة مختلفة، وذلك بأن تحدد كل شعبة من شعب التعليم الجامعي في مصر، ومن خلال رواد الفكر والأعمال ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات مجموعة من الموضوعات شديدة الارتباط باحتياجات مجتمعنا من ناحية ووثيقة الصلة بالمستقبل من ناحية أخرى.. وهذه الموضوعات تصبح هي القائمة المعتمدة من مجلس الجامعة أو المجلس الأعلى للجامعات والتي على طلاب البحث الاختيار من بينها كموضوعات تؤهلهم للحصول على الدرجة العلمية العليا.
إن تطبيق هذا المنهج سيحقق فوائد كثيرة أهمها منهجية البحث والتحليل، وتوفير الوقت، وتكامل وشمولية الرؤية لتطوير المجتمع من خلال البحث العلمي.. إننا بذلك نستثمر جهد واهتمام طالب العمل ونوجهه إلى أقصر طرق البحث العلمي وأنفعها بكفاءة العملية التعليمية ودون أن يأتي العلاج باهظ التكاليف.
إن الوصول إلى هذه الصيغة قد يحسم مشكلة الأعداد الكبيرة التي تعاني منها مدارسنا في الوقت الراهن، وستوفر الميزانيات المخصصة على الطباعة لملايين الكتب المدرسية.. إننا بحق في حاجة إلى إعادة اكتشاف أسلوب التعليم من خلال تكنولوجيا طرق المعلومات السريعة.
8 – سيكولوجية الامتحانات:
أعتقد أن مسألة إدارة الامتحانات السنوية بكافة مراحل التعليم تحتاج إلى إعادة نظر بصورة جذرية، إن هناك بعض الملامح أو الصور التي تتكرر كل عام بنفس الطريقة والأسلوب، وتحتاج بالفعل إلى تدخل جذري عميق، فلا يعتقد أن شكل لجان الامتحانات خلال القرن القادم سيكون هو نفس الشكل الحالي من مخيمات امتحانات الجامعة، لجان الرأفة، الجدل حول تقديرات النجاح والرسوب، الأخطاء بورقة الأسئلة، إعادة توزيع الدرجات على عدد أقل من الأسئلة كنتيجة لصعوبة أحد الأسئلة أو غير ذلك من الصور الحالية لإدارة عملية الامتحانات.. قد نحتاج خلال العقد القادم أن نعيد النظر بالكامل في هذا الأسلوب وأن نستبدله بأسلوب عصري حديث يضمن الفورية، العدالة، والتطور المستمر.. إن إدارة الامتحانات في نفس الوقت امتحان لإدارة التعليم واختبار لمردود أنشطتها على مدى عام كامل.. لذا وجب إعطاؤها مزيدا من الاهتمام والعناية.
أفكار عديدة متباينة تتزاحم.. لتسهم في هذا الخط القومي الحيوي.. التعليم.. آملا من أن تنجح مصر في تدعيم البنية الأساسية لعقل الطفل المصري كما نجحت في تدعيم البنية الرئيسية لبناء الاقتصاد المصري.. لقد نجح الاقتصادي المصري بالخروج من صندوق الملكية العامة.. إلى دائرة الملكية الخاصة والخصخصة.. فمتى ينجح رجل التعليم المصري بالخروج من صندوق المدرس والمدرسة إلى دائرة التعليم الذاتي، وبناء شخصية القرن الحادي والعشرين؟
لقد شهد التعليم في الفترة الأخيرة تعديلا جذريا في بعض الاتجاهات الحيوية كالواجبات المدرسية التي قلت بنسبة كبيرة، وإعادة تصميم المواد والمناهج الدراسية، والمصروفات المدرسية التي صارت تحت السيطرة، واستخدام تكنولوجيا المؤتمرات لإدارة أنشطة وزارة التربية والتعليم.
لقد نجح بيل جيتس في الخروج من صندوق جامعة هارفارد التي تركها وهو في السنة الثانية ليهدي العالم هذه الثورة في المعلومات والتكنولوجيا.. وهرب أينشتاين من زنزانة الطالب المطيع لصبح هذا العبقري..
فهل آن الأوان للتعليم في مصر.. أن يقفز من صندوق التجربة والخطأ؟..