بحث في المقالات
Print  
عرض المقالات
سبتمبر5


05 سبتمبر, 2008 RssIcon

لا يغيب عن هدفه وسط الظلام ويدير أهدافه بحنكة واقتدار ويوجه الجميع باتجاه ما يريد والذي من بينه ما يريدون.. قادر على إدارة الصراعات وقادر أيضاً على استغلالها في إدارة المواقف الصعبة، فتتحول من إدارة للصراعات إلى إدارة بالصراعات دون أن يفقد الهدف أو يفقد الأصدقاء .. فلديه عشرات من شعرة معاوية .. يجيد استخدامها عندما يحتاج إليها ويجيد أيضاً دفع الأمور بما يتيح لـه فرصة استثمار ما لديه من (جزرة معاوية).

 

عرفته مدرباً وقائداً وأباً وأخاً ومعلماً أيضاً، ساقتني الأقدار إليه أو ساقتنا معاً لنلتقي في مكتب الأستاذ الدكتور نجيب أسكندر، عندما كنت أقدم استقالتي من العمل بالمعهد القومي للتنمية الإدارية تمهيداً للسفر إلى الخارج للعمل، كنت عندئذ ابحث عن عمل جديد وكان هو في نفس الوقت يبحث عمن يعمل ويجيد، والتقت الارادتان فعملت تحت قيادته لمدة عشر سنوات (1976ـ1986) عندما كانت مؤسسة الخبراء العرب في الهندسة والإدارة ترسم خطاها الأولى في مهنة التدريب في العالم العربي، وترسم في ذات الوقت الخطوات الأولى لهذه المهنة الوليدة. عملت معه مرؤوساً ومساعداً وزميلاً في الوقت نفسه .. تأثرت به وبشخصيته التي كانت دائماً الدافع والحافز للتطور والنمو لكل من حوله .. ومن الملامح الخاصة لهذه الشخصية القيادية اخترت أبرزها كما عهدتها فيه وفهمتها منه:

 

التفاؤل: عندما تشتد الظروف وتتضاءل الفرص تجده متفائلاً .. قادراً على تجاوز المحن والمنعطفات، إلى أن يجتازها برشاقة وبأقل خسائر ممكنة .. أنتقل من لبنان إلى مصر أثناء الحرب الأهلية وانتقل من مصر إلى بيروت بعد ما استقرت الأوضاع وحقق هدفه بأن أنشأ مؤسسة تدريبية عربية كبيرة. انتقل من التدريب إلى السياسة، وكان من قبل قد انتقل من التعليم إلى التدريب .. وهو في كل الأحوال يرى أن العمل مع التباين هو قمة الاستقرار .. يبدع مع التناقضات ويرحب بها والحركة المستمرة هي قمة الثبات وإن العناد والمواجهة هي أسهل الطرق لخسارة المعارك والحروب أيضاً مهما كان نوعها .. تفاؤله أحياناً ما يزيد فيثق أكثر ما يجب فيمن حوله، وإن خذلوه لا يسعى للقصاص منهم فتفاؤله يرفعه ويدفعه أيضاً للاعتقاد بأن البئر الخاوي قد يصلح يوماً أن لم يكن للشرب فللاحتماء به من حرارة الشمس أو للاختباء فيه بعد ما يكون قد تحول إلى أطلال لم يبقى شيء منها سوى الذكرى .. قيادته متفائلة .. تشعرك بعد الاجتماع به وقت الأزمات أنك على وشك الصعود إلى القمر حتى وإن كنت عندئذ تشعر أنكما معاً على حافة الهاوية النفسية أو المادية.

 

تعدد الرؤى: لا يوجد تعارض بين الأدوار التي يقبلها فهو شخصية سياسية واجتماعية من الطراز الرفيع فضلا عن أنه مدرب محترف إلى جانب أنه مفاوض بارع ومتحدث لبق، تزوج من مصر رفيقة كفاحه المرحومة صفاء زيتون، وتعلم في مصر وأمريكا وعمل في بيروت والقاهرة وكل بلدان العالم العربي. دون أن يمنعه ذلك من لعب دور سياسي رئيسي في منظمة فتح حتى أصبح الآن وزير خارجية فلسطين. تباين رؤيته لم يفقده الاتجاه بل مكنه أن يحدد ماذا يريد من بين كل الاختيارات أو يحققها جميعاً وذلك من خلال صفة قيادية خاصة جداً وهي القدرة على تحقيق التوازن من الوضع طائراً.

 

التوازن: لم يأخذه العمل عن اللعب والضحك ولم تنجح همومه السياسية في ترك بصمات الهم والاكتئاب على وجهه ولم تفلح صدمات الزمن في سلب رغبته في الحياة والعيش كما لم تمنعه انشغالاته بأن يهتم بالمقربين منه .. كما لم ينجح المعارضون لـه في استبعاده من قائمة الأحباء والمخلصين، بل كان في معظم الأحوال على رأسها التوازن بين الغاية والوسيلة والتوازن بين السياسة والإدارة وبين العسر واليسر، وبين رفاق الدرب السياسي وزملاء المهنة والإدارة، وبين الزوجة والعائلة الكبيرة وبين الابنة والوالدة الحميدة رحمها الله.

 

الإدارة بالحلول: لديه من الأفكار والمحاور الجديدة ما يمكنه من مواجهة المشكلات والتغلب عليها، لا يهدر طاقته في التحدث عن المشكلات، يمل القديم ويسعى دائماً إلى التجديد .. ينصت جيداً وإن كان لا يجيد فن إخفاء ما يدور برأسه عندما يطل من عينيه، وإن كان في معظم الأحيان مبتسماً وفي أحيان أخرى متأملاً .. ردود أفعاله تحت سيطرته، دائماً يبحث عن الفرصة في كل ما تراه عينيه أو تسمع أذنيه، ويتعلم ويُعلم من حوله من الوضع متحركاً، فبعض الأفكار جاءت إليه وهو بالطائرة والأخرى جاءت إليه وهو يغادر أحد الفنادق .. وكثير من الحالات الدراسية في الإدارة كان يقصها علىّ لإعدادها بينما كنا نسير معاً بعد تناول العشاء.

 

إن العمل والحياة تسيران عنده على خطين متوازيين، فلا ينس المشاركة بعيد ميلاد ابنه رامي ولا ينسي في وقت إطفاء الشمع موعد تقديم العطاء أو العرض الخاص بالمشروع الاستشاري الكبير، ويتابع في الوقت نفسه ماذا حدث في مذبحة صبرا وشاتيلا، وما الذي يستطيع عمله لأبناء شهداء فلسطين أو الأسرى. قدم لمهنة التدريب فكرة التدريب التطبيقي .. ومعسكرات الكمبيوتر للشباب.. وميز بين التدريب الإداري التقليدي وبين التدريب بهدف إكساب مهارات. وأنتجت مؤسسة تيم بفضل من عملوا معه خلال عقدها الذهبي 1978-1988 ما أثرى مهنة الإدارة والتدريب العربي وتركها ليعهد بها لنخبة رائعة من قادة الفكر الإداري والتدريبي.

 

أنه باختصار يقود وهو يأكل ويمكنه الحديث وهو يبتسم ويتعلم حتى ولو كان يتكلم..

 

 بقلم دكتور / عبدالرحمن توفيق



1 التعليقات...


رد: نبيل شعث .. والرؤية في الظلام

ولكن للحق فقط
ان الدكتور نبيل شعث هو بمثابة رائد التدريب ومؤسسه في العالم العربي
عندما يتحدث عن دعائمه نرى المنظور الاخلاقي للمهنة
وعندما يمارسه نكتسب الايدولوجيات الاستراتيجية
وعندما يسكت ونشغل يظهر من ليس له مهنه في عالم التدريب وكأنه خبير
فرحت جدا وكنت سعي بعودته لتيم وهكذا الرجال.. وادعوا الله ان ترجع مرة اخرى لتصبح او بمثابة الضوء المنير لشركات التدريب كلها سواء من يقال مهني او يتشبث بغير ذلك
تحياتي لكم جميعا
دكتور رمضان الشيخ

بواسطة الدكتور / رمضان حسين الشيخ في  08 سبتمبر, 2008

اسمك
Gravatar Preview
Your email:
(Optional) Email used only to show Gravatar.
Your website:
العنوان
التعليق
اضف تعليق  Cancel