يوليو21
21/07/2010 02:58 م 
عندما نتأمل في السيرة الذاتية للعظماء والمشاهير نشعر أننا أمام سلسلة متصلة من الدرر واللآلئ تضع عقداً فريداً تتجمل به الأمم والشعوب وتتفاوض فيما بينها كلٍ يتباهى بمن أخرج من علماء وعظماء ومشاهير
كما أننا نشعر عندما نسبر غور حياة هؤلاء العظماء بأننا أمام نموذج واحد من العطاء والجهد والنجاح والإبداع وإن اختلفت الأزمنة والأمكنة التي جرت فيها قصة نجاح هذا أو ذاك من الناجحين والنابهين
فالنجاح يتكرر بتكرار إيمان الفرد بقدراته وإخلاصه في عمله وحرصه على بناء ذاته والاختلاف عن الآخرين وإتباعه
نموذجاً فريداً وجديداً يتفوق به على أقرانه
وعندما نتوقف للحظات لتأمل سير العظماء لنتعرف على ما قدموه للعالم نجد أن القائمة تزخر بعدد هائل من النوابغ والعلماء الذين بزغ نورهم ليضيء لنا ظلمات الجهل والتخلف والفشل ، فقد ساهمت هذه العقول في إبداع الأفكار التي غيرت وجه العالم وأحالت الظلام ضياءاً والعسر يسراً واليأس أملاً
من هذه العقـول الفـذة التي لـمــع اسمها في سـمـــاء العالم بـزغ اسـم "بيـل جيتس" الذي يمكن القول عنه وبدون مبالغه أنه قائد ثورة البرمجيات وصانع الانطلاقة الحقيقية لعصر المعلومات . فمن هو "بيل جيتس" ؟ وكيف تأتي له أن يفعل من إنجازات خلدت اسمه في تاريخ البشرية ؟
ولــد " وليام هنري جيتس الثالث " ( وهو الاسم الحقيقي لبيل جيتس ) عام 1955 في مدينة سياتل غربي الولايات المتحدة . وعندما أرسلته عائلته إلى مدرسة خاصة أظهر نبوغاً في مادة الرياضيات واشتهر بين زملائهبقدراته الخارقة في استخدام الكمبيوتر الشخصي وزادت قدراته هذه بانتقاله إلى مرحلة التخصص الدراسي
وفي عـام 1975 بـدأت بـوادر نبـــوغ " جيتس " في عـــالم الكمبيوتـر عندمـا قام ( بمساعدة زميل له هو "بول ألن" ) بكتابة النسخة الأولى من لغة البيسيك لصالح شركة مبتدئة في صناعة الحاسب . بعد ذلك مباشرةً قرر " جيتس " و " ألن " تأسيس مايكروسوفت ، إيماناً منه بأن مايكروسوفت قد أصبحت حلم حياته الذي ولد كي يحققه قرر جيتس التضحية بدراسته الجامعية وتخلى عن دراسته حتى يستطيع إعطاء وقته كاملاً لميكروسوفت
وحانت اللحظة التالية من لحظات نجاح بيل جيتس عام 1980 عندما زار شركته عضوان بارزان من شركة آي بي إم (IBM) للإتفاق معه على كتابة برنامج بيسيك لكمبيوتر جديد كانت (IBM) تعتزم إنتاجه واكتشف هذان العضوان ملكات العبقرية والذكاء التي يتحلى بها " جيتس " بالإضافة إلى نشاطه وحيويته وقدرته على إنجاز مجموعة من الأعمال المعقدة في وقت واحد ولكنه وظف كل هذه القدرات لهدف واحد ظل مؤمناً به هو رفع قدرات ميكروسوفت
وجاءت الخطوة التالية في طريق نجاحات " بيل جيتس " عندما اشترى نظاماً لتشغيل الكمبيوتر يسمى (كيو - دوس) من شركة برمجيات تدعى سياتل كمبيوتر بروداكتس وذلك نظير مبلغ 50 ألف دولار إلا أن هذه الصفقة فتحت أمامه الآفاق لجني مليارات الدولارات وذلك بعدما عمل على تغيير مواصفات البرنامج حتى يصبح ملائماً لاحتياجات شركة (IBM) وأطلق عليه اسماً جديداً هو (إم إس- دوس) والذي يعني نظام تشغيل قرص مايكروسوفت وبواسطة هذا البرنامج استطاعت (IBM) أن تقفز بمبيعاتها من الحواسب قفزة هائلة الأمر الذي دفعها للدخول مع ميكروسوفت في شراكة
بعد ذلك توالت نجاحات " بيل جيتس " ففي عام 1990 نجح في إطلاق البرنامج التطبيقي (ويندوز) وذلك بعدما دخل في شراكة مع شركة (آبل ماكنتوش) ، وفي عام 1993 أصبح "بيل جيتس" يبيع ملايين النسخ من برنامجه شهرياً
وكان كل تعديل تجريه ميكروسوفت على ويندوز كفيلاً بالقفز بمبيعاتها إلى أرقام فلكية لتحقق أرباحاً تفوق ما كانت تنتظره منها بعدة أضعاف . وسرعان ما ذاع حيث "بيل جيتس" ليس كرجل أعمال خارق أو عبقري تكنولوجي فحسب ، بل أيضاً باعتباره أغنى رجل في العالم
كانت أهداف "بيل جيتس" وأحلامه تنحصر في عبارة ظل يرددها وهي : ( ينبغي أن ابتكار أدوات جديدة لعصر المعلومات يمكنها أن تعزز من قوة دماغك بدلاً من تضخيم قوة عضلاتك ) وهو ينظر إلى الأدوات الرقمية باعتبارها وسائل لتقوية القدرات المتفردة عند البشر، كالقدرة على التفكير وإيجاد الصلة بين الأفكار الإبداعية والعمل المشترك مع الآخرين من أجل تحقيق التفاعل الفكري الذي يفجر القدرات الخاصة والإبداعية
ومن الناحية الإدارية يمكننا أن نتأمل الطريقة التي استطاع "جيتس" بها تحقيق نجاحه وذلك وفقاً لافتراض يفيد بأن تكنولوجيا المعلومات لابد أن تؤدي إلى تغيير كل شيء بما في ذلك طرق اتصال الشركات والمؤسسات ببعضها مما يؤمن له قدرة جديدة على المنافسة وتطوير أساليب العمل والإنتاج ، وبالإضافة إلى ذلك فإن الموهبة الخارقة التي يحتكم إليها "جيتس" في الشئون التجارية هي التي جعلته أكثر نجاحاً في تحقيق القفزات التطويرية للحواسب
الشخصية من حيث قدراتها على تخزين ومعالجة المعلومات
وبالرغم من حالات الإخفاق التي تعرضت لها شركته في بعض الفترات ، إلا أن "بيل جيتس" كان يمتلك من الذكاء الخارق الذي يصلح هذه الأزمات . فكان يعلم أن ميكروسوفت يست جامعة ، بل هي ورشة للعمل التجاري
وبالإضافة إلى ذكاءه الفردي آمن " جيتس " بفكرة الذكاء الجماعي الذي ينتشر داخل كافة أرجاء الشركة أو المؤسسة فعندما يكتسب الأفراد معارف جديدة سوف تضاف هذه إلى المخزون العام لمعارف الشركة
وابتدع " جيتس " مشروعاً جديداً لم يفكر فيه أحد من قبل هو الاستثمار في رأس المال العقلي وهو الحصيلة الكاملة لكل ما يمتلكه موظفو الشركة من معارف ومعلوماتكما وضع " جيتس " أسس مشروع النظام العصبي الرقمي والذي أحدث تغييرات تقنية على مستوى العالم فيما يوصف بأنه ثورة في تكنولوجيا المعلومات وانقلاباً في أساليب إدارة الأعمال من خلال الاستفادة من التدفق الدائم للمعلومات في كافة أرجاء المؤسسات بما يحقق لها قدرة نوعية للوقوف على مشكلات الإنتاج وتحقيق رغبات الزبائن
لقد حفز "بيل جيتس" اسمه في سجل التاريخ من خلال ما استحدثه من تكنولوجيا البرمجيات وأنظمة التشغيل وخدمات الإنترنت الأمر الذي جعله دون منازع رائداً وقائداً للثورة المعلوماتية فحقاً إن الإصرار على النجاح والإخلاص في العمل ليصنعان المعجزات في عصر رحل عنه الأنبياء