بحث في المقالات
Print  
عرض المقالات
يوليو20


20/07/2010 10:03 ص RssIcon

 التنمية / التطوير  (Development)

المفهوم البسيط للتنمية هو الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة

بمعنى تعظيم استخدام الموارد المتاحة للحصول على أفضل عائد اقتصادي واجتماعي وبيئي

 مفهوم التنمية (Development Concept)

تطور مفهوم التنمية خلال الخمسة أو الستة عقود الماضية تغييراً كبيراً ، وبعض هذا التطور والتغيير معلن عنه في أدبيات ( كتب ومراجع ) التنمية ، والبعض الآخر غير معلن عنه لكن ممكن فهمه من سياق التطور 

أ – " التطور الأول " غير معلن وقادته اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ، استكمالاً لرؤيتها للتنمية قبل الحرب والمفهوم الياباني هو : " التنمية هي الاستخدام الأفضل للموارد المتاحة لدينا أو لدى الآخرين

حيث يلاحظ أن اليابان لا تمتلك أي موارد طبيعية محسوسة (  لا معادن  /   لا بترول  / لا مساحة مترامية الأطراف / لا أراضي زراعية شاسعة / لا غاز طبيعي ) وبالتالي فإن المفهوم التقليدي للتنمية " الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة "

طورته اليابان ليكون " الاستخدام الأفضل " بدلاً من " الاستغلال الأمثل " " وللموارد المتاحة لدى الآخرين " بدلاً من  الاقتصار على الموارد المتاحة لديها

وكان أن اعتمدت اليابان على " القوى البشرية " الماهرة لديها والمتمثلة في : "قـوة العمل" و" قوة الإدارة " و " قوة الفكر والإبداع " . وابتدعت نظم وأساليب للتنمية تعتمد على

•استخدام الحديد الخام بصورة افضل من الدول المالكة للحديد الخام أو الدول المصنعة للحديد

•استخدام البترول الخام بصورة أفضل من الدول المنتجة للبترول أو الدول المصنعة للبترول

استخدام القطن بصورة أفضل من الدول المنتجة للقطن في صناعة الغزل والنسيج والملابس وهكذا

ب – " التطور الثاني " في التنمية بواسطة أمريكا ودول الغرب الصناعية حيث فسروا النموذج الياباني في التنمية على أنه يعتمد على " العنصر البشري " و" المورد البشري " وتفوقه في تحويل الموارد إلى منتجات منافسة في الجودة والسعر لأي منتج عالمي من خلال التكنولوجيا والإدارة وكلاهما عائد جهد بشري

وبالتالي تم إعلان " تنمية الموارد البشرية " كمفهوم أساسي للتنمية ( ركن التنمية ) وذلك من خلال نظم متطورة للتعليم والتربية والتدريب

وتم تحديد رسالة هذا المفهوم التنموي ( تنمية الموارد البشرية ) في رسالة مؤداها " تحسين نوعية البشر

ج- " التطور الثالث " لمفهوم التنمية بدأ من خلال مجموعة مفكرين استنكروا أن يكون الإنسان (البشر) هو أداة التنمية ، لأنه في نظرهم – وهذا صحيح – هو " هدف " التنمية ، ولذلك رفضوا مفهوم تنمية الموارد البشرية على أساس أنها تعتبر البشر ، أحد عناصر الإنتاج مثل الآلات والخامات ، وطرحوا مفهوماً جديداً للتنمية يعتمد على " التنمية البشرية " رسالته تحسين نوعية الحياة وليس مجرد تحسين نوعية البشر

ومفهوم التنمية البشرية هو : توسيع البدائل والخيارات أمام الناس بمعنى توفير حزمة عريضة من الاحتياجات الأساسية المادية والمعنوية والبيولوجية والثقافية للبشر ليختاروا من بينها مثل : أكثر من نوع للسكن ، أكثر من نوع واختيار للغذاء ، أكثر من نوع واختيار للسكن، العديد من البدائل للتعليم ، العديد من البدائل للرعاية الصحية والعلاج ، وسائل متنوعة لحرية التعبير والعقيدة ، الحرية السياسية ، حماية البيئة وصيانتها ، العدالة والمساواة والأمـن ، التنـوع الثقافي 

د- ما زال مفهوم التنمية البشرية الحديث التكوين هو السائد حتى الآن 

ويلاحظ أن كل مفهوم من مفاهيم التنمية المختلفة لم يلغي المفهوم الذي قبله بل أضاف عليه، فالنموذج الياباني أضاف كفاءة استخدام موارد الغير إلى كفاءة استخدام الموارد المتاحة، والمفهوم الغربي أضاف تنمية الموارد البشرية لكفاءة استخدام الموارد، ومفكرين الحداثة أضافوا مفهوم التنمية البشرية ( تحسين نوعية الحياة ) إلى مفهوم تنمية الموارد البشرية ( تحسين نوعية البشر )