بحث في المقالات
Print  
عرض المقالات
يونيو28


28/06/2010 02:17 م RssIcon

تحول مجتمع اليوم من مجتمع صناعي إلى عصر المعرفة اظهر الاحتياج لتغير استراتيجيات الادارة البشرية  حيث أثرت التغيرات التي صاحبت عصر المعرفة على الأسس والمفاهيم العلمية التي يستند إليها علم الإدارة بما يشكل ثورة في عالم الإدارة فتم التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإليكترونية والتي أضافت وظائف ومهام جديدة في المؤسسات والمنظمات لم تكن موجودة بها مثل التخطيط الإليكتروني، التنظيم الإليكتروني، الرقابة الإليكترونية، التي تركز على إدارة التقنيات أكثر من إدارة العنصر البشري.

واتسع مفهوم الإدارة في الشركات ليشمل مفهوم إدارة المعرفة التي تضيف أنشطة جديدة للإدارة مثل اقتناء المعرفة، تطويرها توزيعها ، استخدامها وسبل تقييمها ووفرت إدارة المعرفة فرص للمنظمات في المجتمعات المتقدمة لتحقيق تقدم تنافسي من خلال ابتكارها تكنولوجيا جديدة ووسائل إنتاج وأساليب عمل جديدة، ساهمت في تخفيض التكاليف وبالتالي زيادة الأرباح وأدى كل ذلك إلى خلق ما يسمى صناعة المعرفة والتي تقوم على توفير البنية الأساسية المعلوماتية والمتمثلة في قواعد البيانات ساعد على ذلك ثورة المعلومات وسرعة الاتصالات وتحييد آثار التباعد الزمني والمكاني وتحقيق التواصل بين أجزاء العالم. وبزوغ آفاق جديدة واعدة لم تطرق في عالم الإنتاجية.

كما ساهم فى ذلك تحول المنظمات إلى منظمات المعرفة والعقول وليس منظمات الأعمال الروتينية أو اليدوية واعتمادها على العمالةالمدربة فى هذا المجال.و انتشار وسائل الثقافة العامة. وعالمية المعرفة وتداخل الأنماط الثقافية بين المجتمعات.

وجود إنجازات تكنولوجية غير مسبوقة في كافة مجالات الحياة وقيام صناعات جديدة تقوم على التقنيات الحيوية (البايوتكنولوجي) فتعتمد على القدرات العقلية وليس على الموارد الطبيعية ورأس المال فقط.ادى الى تصاعد الاهتمام بصناعة المعرفة ، ومع زيادة سرعة التقدم العلمي والتكنولوجي وسرعة تقادم المعارف حدثت فجوة معرفية بين الدول المتقدمة والنامية وانقسمت دول العالم إلى فئة تنتج المعرفة وتصدرها وفئة تستهلك المعرفة وبذلك أصبحت تبعية الدول النامية ليست فقط تبعية اقتصادية بل تبعية تكنولوجية ومعرفية مما يشكل زيادة في الضغوط على إدارات الموارد البشرية في بلادنا لإعداد استراتيجيات وسياسات وبرامج العمل لإعداد وتهيئة العمالة المستنيرة الواعية المطورة Knowledge Workers .

في مواجهة ما تقدم من آثارخطيرة  نجد انفسنا امام تساؤلات قد لا نستطيع الاجابة عليها  فهل تلحق الإدارة في شركاتنا ومنظماتنا وفي الاتحادات العالمية والمسئولين عن قوى العمل بالمتغيرات المحيطة ؟ وهل يستطلعون ملامحها ويعدون لها ويطورون سياسات ومناهج وأساليب إدارة الموارد البشرية في منظماتهم وشركاتهم للتوافق مع هذه المتغيرات حتى لا يشكل التحول تهديداً للعاملين بشركاتنا على كافة المستويات التنظيمية؟.

هل استعد رجال الإدارة في الهيئات والمنظمات والشركات لتهيئة وتدريب وإعادة التدريب لتواجد العمالة الماهرة والأعداد لتقسيمات العمل الجديدة وتهيئة المهارات البشرية اللازمة لممارسة هذه المهام الجديدة؟.

هل اتجهت الإدارات والنقابات والاتحادات العمالية إلى تنمية الوعي العمالي وتنمية الانتماء والولاء للإنتاج لدى قوى العمل في مواجهة الغزو الاقتصادي والتكنولوجي الأجنبي الوشيك وتنمية الوعي بمخاطره من خلال وسائل الإعلام والتوعية؟.

أين موقعنا في خريطة التحول العالمي ودورنا فيه وماذا أعددنا في أجندتنا للتعامل مع التحديات المحيطة وما هي الاستراتيجيات والسياسات وبرامج التنمية البشرية لمواجهة آثار التطورات الهائلة والمؤثرة على قوى العمل وترتيباته في مؤسساتنا المختلفة؟. 

افاق جديدة

حتى يتسنى لنا الاجابة على تلك الاسئلة بدون احباط لابد من رسم آفاق جديدة لاستراتيجيات وبرامج عمل الموارد البشرية في المنظمات والشركات لمواكبة التغيرات العالميةاولها استراتيجية إعداد وتهيئة قوى العمل الملائمة بالكم والكيف وإعطاء صورة التدريب مضموناً عالمياً يلبي احتياجات دخول الأسواق العالمية وطرق العمل الجماعي القائمة على وحدة الرؤيا ومجابهة التحديات. ايضا ًاستراتيجيات تحفيز الأفراد وتقييم الأداء في المنظمات من المنظور العالمي.وسياسات مجابهة المشاكل المتعلقة بالخلافات الحضارية وتغيير تشكيلة العمالة. استراتيجيات وسياسات الإندماج ودخول الأسواق الدولية والاتفاقيات التعاقدية وعقود الامتياز والمشروعات المختلطة أو مشاركة المخاطر التي تهدف إلى القيام بالمشروعات الكبرى العالمية هذا بجانب اكتساب مهارات التفاوض.

كما ينبغى وضع استراتيجيات وسياسات صنع القرارات القائمة على التكامل بين النظرة العالمية والمحلية.

وتضمين سياسات التعليم والتدريب المستمر الذي يلاحق التطورات العالمية في أساليب وطرق ومجالات العمل وتقديم الخدمة والتي تكشف مهارات التفوق والتميز. مع إعادة النظر في التوصيف الوظيفي والمهني في عالم أصبح بلا وظائف.

وكل هذا يعد من  واجبات إدارات الموارد البشرية لذلك يجب على الإدارات العليا في منظماتنا وشركاتنا توجيه الاستثمارات إلى رفع قدرات الأفراد المعرفية وتنمية المهارات وتهيئة القدرات لمستويات الإدارة العالمية ربما تساير هذه التغيرات في الاستراتيجيات حتى تتحقق التنمية في بلادنا.