بحث في المقالات
Print  
عرض المقالات
ديسمبر29


29 ديسمبر, 2008 RssIcon

بقلم دكتور/عبدالرحمن توفيق

مع أن العالم يحتاج إلى تغير جذري في كل شيء، إلا أن العديد من الأمور الحيوية يبدو بلا تغيير أو تطوير..
تلك هي العبارة التي وردت في اجتماع ريو دي دانيرو في يونية 1992 في اجتماع قيمة Earth Summit الذي نظمته وكالة الأمم المتحدة للبيئة والتنمية UNCED.
قد يكمن السبب في بقاء الأشياء على ما هي عليه في مجال البيئة والتنمية إلى فقد الإبداع التنموي، فالتغيير البيئي يحتاج دائما إلى تغيير جذري في المنتجات والخدمات..
تكمن المعضلة الرئيسية في تطوير البيئة في تحقيق ما يفوق توقعات الإنسان (المستهلك) بأقل قدر ممكن من توليد انعكاسات أو آثار سلبية على البيئة بكل جوانبها. لنأخذ على سبيل المثال صناعة السيارات باعتبارها رمزا للصناعة المتقدمة التي يستخدمها الإنسان في حياته اليومية، حيث ينتج سنويا ما يزيد عن 35 مليون سيارة من صناع السيارات الرئيسيين، ولكن السؤال الهام مازال قائما.. هل هذه السيارات تتسم بالكفاءة (بيئيا) حيث أن كمية الوقود التي تستخدم لنقل القائد أو مالك السيارة للوفاء باحتياجاته التي من أجلها اندفع لاقتنائها. هذه الكمية لا تزيد عن 2% من الطاقة المولدة أما باقي الطاقة فيستخدم لتحريك السيارة، والتبريد، العادم المولد من التشغيل وذلك بافتراض أن عدد الركاب في السيارات الشخصية 1.5 راكب في المتوسط، ومعنى ذلك أن التكنولوجيا الحالية للسيارات تعثرت وتوقفت طويلا عند عدم كفاءة استهلاك الوقود دون إبداع ضروري وتركز التطوير في السيارات أساسا في تخفيض وزن المركبة والتصميم الداخلي لها وتحقيق الرفاهية والمتعة في القيادة.
وكذلك الأمر بالنسبة للطاقة المستغلة في بناء المساكن والمباني التي بلا شك تحتاج مزيدا من التطوير قدرته الجمعية الأمريكية للطبيعة بعشرة أضعاف الوضع الحالي وذلك من حيث انعكاسها على البيئة المحيطة من ناحية والعلاقة بين الطاقة المخصصة لهذا الإيجار من ناحية أخرى. ولقد تعثرت جهود تطوير واستثمار الطاقة وتوقفت عند حدود دنيا تقدرها الجمعية المشار إليها بالنسب التالية:
تكنولوجيا تكييف الهواء من 0.07 إلى 5% فقط
تكنولوجيا الطهي والتسخين من 0.03 إلى 3% فقط
الإضاءة من 0.07 إلى 7% فقط
الإقامة 0.04%فقط
وباقي النسبة المئوية من الطاقة المبذولة يذهب خارج حدود تقديم الخدمة المباشرة للمستهلك إما بسبب عدم وعي المستهلك أو نتيجة لعدم كفاءة التكنولوجيا. ومعنى ذلك أننا نحتاج إلى اختراق لهذه الحواجز التكنولوجية والسلوكية لنتجاوز بها هذه السدود والحدود.
ومن زاوية أخرى، يلاحظ أن التطور التكنولوجي المذهل الذي قد يتحقق في بعض المجالات عملا على تعظيم الاستفادة من الطاقة المتاحة، كثيرا ما يترتب عليه مشكلات ليست بيئية فحسب وإنما للمستخدم.. كذلك فالتلفون النقال والمايكروويف وأجهزة الليزر، والعلاج بالأشعة فوق البنفسجية، والبطاريات الجافة جميعها نماذج للآثار الجانبية السلبية التي تترتب على استخدامها، وفي هذا الصدد تشير الوكالة الدولية للطاقة بأن إجمالي استهلاك الطاقة سيزيد بنسبة 2.1% بحلول عام 2010 ومعنى ذلك زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون بـ 50% عن مستويات عام 1990 مما يعني حتمية احتراق هذه الحواجز وفورية الحاجة إليها.
والملفت للنظر أن المناهج الإدارية الجديدة التي تنادي بإعادة الهندسة وترشيد التكاليف قد تثبط من عزيمة متخذي القرارات في اتجاههم لتحقيق رؤية مستقبلية لمؤسساتهم أو في بحثهم عن أسواق جديدة. نظرا لانغماسهم في تطوير أساليب العمل لديهم . هذا إلى جانب الأثر السلبي المترتب على تدعيم بعض متخذي القرارات أو تأثرهم بقيم ((الأقدمية، أو الأمن الوظيفي)) وكلاهما من مبيدات الإبداع والتميز البشري والتنظيمي.
الإبداع الجذري قادم لا ريب فيه، كبديل للإبداعات الفرعية المتراكمة المتتالية، هكذا يتوقع علماء البيئة والتغيير التكنولوجي ويدعون إلى ضرورة اتباع سياسات طويلة الأجل وأن يتميز القادة ببعد النظر..
حيث أن التكنولوجيا قد تستغرق سنوات أو عقود لتنتقل خلالها من مجرد فكرة إلى منتجات فعلية يتوقف ذلك بطبيعة الحال على توفر طبقة من رجال الأعمال تتبنى الأفكار الجديدة و Adopters تمهد لها وتدعو الآخرين للأخذ بها وتقدر الأبحاث أنماط متبني الإبداعية بالنسب التالية:
- 2.5% مبدعون وهم أولئك الذين يأتون بفكر جديد أو استخدام جديد لفكر أو أداة تكنولوجيا قديمة أو يرشدون البشرية بقيمة عمل أو أسلوب تفاهم وتعامل..
فليس اختراع النقود أو بطاقات الائتمان، وكذلك فكرة الجات أو الجودة الشاملة سوى أفكار تقدم بها مبدعون لديهم الرؤية على تبصر مجالات التطوير والتقدم. أما الفئة الثانية فهي فئة الأقلية المبكرة الذين ما يلبث أن يسمعوا بالفكرة أو يقرؤوا عنها حتى يهرعوا لدعمها وتبنيها معنويا وماديا وإعلاميا في محاولة منهم لتحويلها إلى واقع، وهم عادة ما يطلق عليهم مجموعة الرواد. وتقدر هذه النسبة بـ 13.5% من متبن الإبداعية، أن هذه الجماعة عادة ما تتسم بمهارات بعد النظر والخبرة السابقة والحدس بما يمكنهم من الاستفادة من الفكر الإبداعي الجديد فضلا عن تميزهم بروح المخاطرة والمبادرة. أما المجموعة الثالثة فهم مجموعة الأغلبية المبكرة وتقدر نسبة هذه المجموعة بـ 34% ولديهم رغبة في المخاطرة أقل من المجموعتين الأولى والثانية إلا أنهم يبادرون بتبني الإبداع والأفكار الجديدة تمشيا أو ثقة في المجموعة التي سبقتهم من الرواد الأوائل. ويلي ذلك مجموعة الأغلبية المتأخرة وتبقى النسبة 34% في محاولة منها للاستفادة من الفرص المتاحة ولكن مع درجة تأكد أكبر. أما المجموعة الأخيرة ونسبتها 16% فهم المقاومون والمعارضون للأفكار القديمة.
بطبيعة الحال نحن نحتاج في عالمنا العربي إلى العديد من الدراسات التي توضح لنا شكل وطبيعة هذه النسب وماهية وكيان قيمة الإبداع ومدى توفر التبني اللازم لها.
ولعل من المفيد في هذا المجال أن نطرح فكرة تبني الإبداع والإبداعية من قبل رجال الأعمال وكبار الممولين العرب بحيث يصبح السؤال: ترى كم من أموال المؤسسات والشركات العربية الرائدة وكم من مصادر الإنفاق لكبار رجال الأعمال تنفق أو/ لتبني كفاءات بشرية شابة بهدف بنائها أو تطويرها وإلى أي مدى توجه أموال كبار المستثمرين العرب إلى تبني الأفكار الإبداعية.. وهل في الإمكان أن يصبح لدينا ممولين للإبداع.. تماما كما أصبح لدينا ممولين للضرائب ولخزينة الدولة. وإلى أي حد يمكن أن يسهم دور الحضانة ورعاية الطفولة والمدارس الابتدائية الرائدة في إعداد دراسات عن الإبداع لدى الطفل العربي وكذلك ما هو دور النقابات العمالية والنوادي الرياضية ومراكز الشباب العربي.
إننا نريد إبداعا يستفيد من الطاقة المتاحة ويوفر الرؤية لمستقبل أفضل يتلاءم مع ما يشهده العالم من تصور ونمو. وإذا لم يكن ذلك ممكنا فإن التحول يصبح مؤلما ومفروضا علينا وهذا هو الخيار الذي نواجهه وهو الانتقال من مرحلة التمني إلى التبني للأفكار.

3 التعليقات...


رد: الإبداع…. بين التبني والتمني !!

متي نري ونسمع عن مراكز في مدارسنا المصرية لرعاية المبدعين من أولادنا في المدارس ، لماذا لا تنشأ بالمدارس المصرية الحكومية مراكز لتنمية القدرات سواء كانت علمية أو رياضية أو قيادية أو ثقافية أو غيرها من الأنشطة ، متي نسمح لأودنا بأن يأخذوا الفرصة الكاملة للابداع بعيدا عن السخرية فكم من الأفكار العظيمة والتي أصبحت اليوم واقعا ملموسا لا نستطيع العيش بدونه لاقت في بدايتها سخرية لاذعة من أصحاب الفكر السلبي ، فهيا بنا نحو غد أفضل لمصرنا الغالية

بواسطة mohamedelramly في  13 فبراير, 2009

رد: الإبداع…. بين التبني والتمني !!

أسف للعودة مرة اخري
ولكن لدي فكرة لو تعرض علي رجال الصناعة في مصر من أجل إنشاء مراكز رعاية الموهوبين والمبدعين من أبنائنا في المدرارس الحكومية
وذلك من أجل إخراج جيل جديد من المصريين القادرين علي الابتكار والاختراع والابداع ، وكذا المؤسسات الصحفية ودور النشر لتدريب الطلاب علي كتابة المقالات والقصص وغيرها بمساعدة المعلمين ومن هنا أطالب زملائي المعلمين بالحرص كل الحرص علي قدسية مهتنا العظيمة والعمل علي غرس حب الابداع لدي طلابنا وعدم كبت الطفل ومحاورته وعدم الاستخفاف برأي الطفل مهما كان .

بواسطة mohamedelramly في  13 فبراير, 2009
Gravatar

رد: الإبداع…. بين التبني والتمني !!

Second to None

تقترح الخلاصة أن يتم صنع القرارات بشكل تلقائي من خلال العاملين أنفسهم. وتقدم لقارئها الإطار النظري اللازم لأداء ذلك بما يضمن سهولة التدفق السريع للمعلومات، وبلوغ الإبداع، والتحول من نظام الآلة والاهتمام بها والاعتماد عليها ، إلى نظام إنساني يقوم على المشاركة والتفاهم والعمل بروح الفريق الواحد . وذلك بهدف الوصول إلى شركة المستقبل التي تضع الإنسان دائما في المقام الأول.

www.edara.com/Khulasat/Second_to_None.aspx

بواسطة rehab123 في  15 يناير, 2011

اسمك
Gravatar Preview
Your email:
(Optional) Email used only to show Gravatar.
Your website:
العنوان
التعليق
اضف تعليق  Cancel