بحث في المقالات
Print  
عرض المقالات
يوليو22


22/07/2010 03:23 م RssIcon

 توظيف الاتصال لتحسين الصورة الذهنية للمنظمات

تعد صورة المنظمة مفهوماً جديدياً يفيدنا في معرفة كفاءة توظيف مهارات الاتصال لأي منظمة

إن مفهوم الصورة الذهنية ظهر كمصطلح متعارف عليه في أوائل القرن العشرين حيث أطلقه "والترليـبمان" وأصبح أساساً لتفسير الكثير من عمليات التأثير التي بها وسائل الإعلام وتستهدف بشكل رئيسي ذهن الإنسان

ولعل هذا المفهوم سينمو ويتطور ويصبح شائعاً في لغة الاتصال فإذا كانت الكلمة بصفة عامة وسيلة لنقل المعنى أو التعبير عن العواطف ، وإذا كان هذا المعنى الذي تحمله الكلمة عرضةً للتغيير أو التطور ، فإن مقياس نجاح الكلمة في نقل المعنى يتمثل في مدى قدرتها على تصوير ما تشير إليه من هذا العالم في داخل العقل البشري . وبمعنى مختصر فإن نجاح الكلمة يتوقف على قدرتها على تصوير العالم ذهنياً .  ويرى " روبينسون " و" بارلو " أن المفهوم البسيط لمصطلح " صورة المنظمة " يعني ببساطة الصورة العقلية التي تتكون في أذهان الناس عن المنظمة والمنظمات المختلفة . وقد تتكون الصور من التجربة المباشرة أو غير المباشرة 

ويقول " د. علي عجوة " في تعريفه للصورة الذهنية في كتابه "العلاقات العامة والصورة الذهنية" : " إذا كان مصطلح الصورة الذهنية لا يعني بالنسبة لمعظم الناس سوى شيء عابر أو غير حقيقي أو حتى مجرد وهم ، فإن قاموس ويستر في طبعته الثانية قد عرض تعريفاً لكلمة Image بأنها تشير إلى التقديم العقلي لأي شيء لا يمكن تقديمه للحواس بشكل مباشر ، أو هي احياء أو محاكاة لتجربة حسية ارتبطت بعواطف معينة ، وهي أيضاً استرجاع بشكل مباشر ، أو هي تخيل لما أدركته حواس الرؤية أو السمع أو الشم أو التذوق " .  

والصورة الذهنية كما تعرفها إيمان ذكريا : " إنها الخريطة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يفهم ويدرك ويفسر الأشياء " . أي أن الصورة الذهنية هي الفكرة التي يكونها الفرد عن موضوع معين وما يترتب عن ذلك من أفعال سواء سلبية أو إيجابية وهي فكرة تكون عادةً مبنية على المباشرة أو على الإيحاء المركز والمنظم بحيث تتشكل من خلالها سلوكيات الأفراد المختلفة

وعادةً ما تبنى الصورة الذهنية على خبرات الإنسان السابقة منذ لحظة الميلاد للإنسان باحتفاظه لصورة ذهنية عن الأشياء والأشكال والألوان ودرجات الإضاءة ودرجات الحس المختلفة من خشن وناعم وصلب وغيره

ويستتبع ذلك أن أي تجربة جديدة يتم استقبالها وتفسيرها بطريقة من أربع طرق : " إما تضيف إلى التصور الحالي الموجود معلومات جديدة ، أو تدعم التصور الحالي ، أو تحدث مراجعات طفيفة على هذا التصور ، أو ينتج عنها إعادة بناء كامل للتصور " 

ويؤكد العالم " بولدنج " أن الكيفية التي يتصرف بها الإنسان تعتمد على الصورة الذهنية يستتبع بالضرورة تغييراً

الاتصال والصورة الذهنية

إن مفهوم المنظمة في أذهان الجماهير برتبط بردود الصورة الذهنية التي تكونها العلاقات العامة عند الجمهور الداخلي والخارجي . ورغم عدم وضوح عملية الاتصال ، إلا أن عملية الاتصال ينبغي أن تعبر تعبيراً صادقاً عن الواقع ، كما أنها لابد أن تسمو بأعمالها إلى الدرجة التي تحظى باحترام الجمهور ، فإذا كان الواقع سيئاً أو تشوبه بعض الشوائب ، فينبغي تنقية هذا الواقع وتدارك ما به من أخطاء بدلاً من محاولة إخفائها أو تزييفها بكلمات معسولة سرعان ما يزول إثرها وينكشف زيفها ، كما ينبغي أن تسهم في مواجهة المشكلات التي تؤثر على الجمهور من خلال الأعمال البناءة والجهود الحقيقية الهادفة التي تحقق الخير للمنظمة

كما أن تحسين الصورة الذهنية عن المنظمة بتقديم دلائل بالإنجازات الضخمة التي تمت وإقناع الجماهير عن طريق وسائل الإعلام بذلك

ويعدد " جفكيتر " أنواع الصورة الذهنية فيما يلي

الصورة المـرآة : وهي الصورة التي ترى المنظمة نفسها من خلالها

الصورة الحاليـة : وهي التي يرى بها الآخرين المنظمة

الصورة المرغوبة : وهي التي تود المنظمة أن تكون لنفسها في أذهان الجماهير

الصورة المثـلى : وهي أمثل صورة يمكن أن تتحقق إذا أخذنا في الاعتبار منافسة المنظمات الأخرى وجهودها في التأثير على الجماهير ، ولذلك يمكن أن تسمى بالصورة المتوقعة

الصورة المتحددة : وتحدث عندما يتعرض الأفراد لممثلين مختلفين المنظمة يعطي كل منهم انطباعاً مختلف عنها ومن الطبيعي أن لا يستمر التعدد طويلاً فإما أن يتحول إلى صورة إيجابية أو صورة سلبية أو أن تجمع بين الجانبين صورة موحدة لا إيجابية ولا سلبية

ويمكن أن نقول بأن الصورة الذهنية هي عبارة عن استحضار ذهني عقلي يمكن إعادته وتعديله عن طريق العمليات الاتصالية الناجحة

التنميط وتحسين الصورة الذهنية

عادةً ما يقترن الحديث عن الصورة الذهنية أو النمطية لفرد ما أو دولة معينة أو منظمة أو وظيفة أو غير ذلك بجهود تندرج ضمن ما يعرف بعمليات التأثير الإعلامي التي بذل من جانب طرف ما لتكريس صورة ذهنية معينة أو تعديل صورة مشوهة أو غير ذلك ، وهذه الجهود تفرز خبرات تراكمية وتشكل تصورات وانطباعات محددة في ذهن المتلقين عن موضوع أو أمر ما بحيث يكون هذا التصور بالنهاية اختزالاً لتفاصيل وأحداث كثيرة في مشهد واحد في إطار مفهوم " الصورة النمطية "

وإذا كان " التنميط " بالأساس هو نتاج لجهود إعلامية ، فإن الصورة النمطية الإيجابية التي تحظى بها أي منظمة على المستويات كافة هي نتاج لسياسات واقعية أفرزت تراكماً هائلاً من الصور التي تستند إليها المنظمة في سياساتها

فالصورة النمطية لأي منظمة هي خير شاهد وخير شاهد وخير ثمرة لحسن استغلال الوسائل الاتصالية التي تعلي من شأن المنظمة أو تخفضها

تحسين السمعة وبناء الصورة الذهنية

سمعة أي منظمة هي الصورة الذهنية أو الانطباع الذهني لدى المتعاملين معها وعن منتجاتها وسياساتها وأنظمتها من المؤسسات والأشخاص الذين تتضمنهم البيئة الخارجية التي تتعامل فيها المنظمة

وكلما كان رأي هؤلاء الأطراف إيجابياً في تعاملها معهم كلما حرص أطراف التعامل على استمرار العلاقة وتدعيمها والقضاء على السلبيات التي تعوق استمرارها ونموها

أما إذا حدث العكس ، فإن هذه الأطراف تحاول أن تحقق أكبر استفادة في علاقتها مع المنظمة باعتبار أن كل معاملة معها قد تكون المعاملة الأخيرة ويمثل الوضع الأخير نقطة ضعف خطيرة بالنسبة للمنظمة

وقد يؤثر ذلك سلبياً على المنظمة حيث تنعدم الثقة فيها في الأسواق ، فلا تستطيع الحصول على تمويل لاحتياجاتها ، ولا تستطيع ضمان توريد بضائع في أوقات الأزمات ويصبح من السهل تحول العملاء إلى شركات منافسة حيث لا يوجد ولاء لها

وقد يرتبط بالمنظمة سمعة معينة تبرز في أذهان المتعاملين دون سواها .. ومعنى ذلك أن على المنظمة أن تجمع آراء المتعاملين معها وتحل الشكاوى حتى يتم تقييم سمعة المنظمة ككل وما إذا كانت تمثل نقطة قوة أو نقطة ضعف

لذا يجب على القائمين بالعملية الاتصالية في المنظمات بصياغة الرسالة الإعلانية والقيام بالأنشطة الاتصالية التي تؤدي إلى تحسين الصورة الذهنية لدى العملاء عن جميع الأعمال المرتبطة بالنشاط التسويقي والبيعي في المؤسسات والشركات الإنتاجية والخدماتية

إعلامي من المملكة العربية السعودية