بحث في المقالات
Print  
عرض المقالات
اغسطس22


22/08/2008 04:15 ص RssIcon

 

الانصات - فهم ما وراء الكلماتمن كتاب لمادلين ألين، وأنطوانيت د. لوشا، ترجمة هالة صدقي، إشراف علمي د. عبد الرحمن توفيق، مركز الخبرات المهنية للإدارة بميك 2007، يتكون الكتاب من 256 صفحة تم تقسيمهم إلى سبعة فصول

النسخة الكاملة من كتاب "الإنصات .. فهم ما وراء الكلمات" >>

إذا كنت مستمعا جيدا ومنصتا ماهرا فإن استجابة الناس من حولك تكون أكثر إيجابية، فأنت يمكنك أن تعرض نفسك وتقدمها بنجاح أثناء مقابلة شخصية، وأن تقلل الوقت الذي تحل فيه مشكلاتك، وأن تجعل علاقات العمل أكثر سلاسة، وفى كل هذه المواقف تكون استجابة الناس من أفضل.
وقد يدهشك الأمر، فالحديث عن الإنصات على أنه مهارة يعتبر أمرا غير مألوفا، كما أن الناس كثيرا ما يقوموا بالربط بين مفهومي الإنصات والاستماع، في حين أن الإنصات عملية ذهنية معقدة تحتاج إلى طاقة ونظام، وهى مهارة مكتسبة ومعلنة وأكبر دليل على ذلك أن الإنصات كوسيلة للحصول على المعلومات يستخدم أكثر مما تستخدم وسيلتا القراءة والكتابة.
إن الإنصات الجيد هو الحصول على معلومات من المتحدث أو مع النفس مع استمرار حالة الثبات والهدوء وعدم إصدار أحكام، وإشعار المتحدث بالاهتمام بتدعيم أفكاره وأرائه، والإنصات لا يعنى فقط الاهتمام من جانب الآخرين لكنه يحتاج أيضا إلى الاهتمام من أنفسنا، فالإنصات الجيد لما نقوله ومراقبة كيف نقوله يعلمنا الكثير عن أنفسنا، ويوضح لنا أشياء قد لا نكون نعرفها داخلنا.
وهناك مستويات معينة للإنصات، المستوى الأول وهو القريب من الإنصات إلى الذات حيث يعنى أن تتخلى عن أفكارك وتعطى اهتمامك وانتباهك كاملا لمن تصغي إليه، فهو إصغاء بالقلب والشعور معا وهو الذي يفتح أبواب التفاهم والفهم والاهتمام، أما المستوى الثاني هو مستوى السماع وليس الاستماع وعند هذا المستوى قد يتسلل شعور زائف بأن المستمع ينصت جيدا ولذلك فإنه يؤدى إلى مشكلات عديدة أخطرها سوء الفهم بسبب ضعف التركيز، والمستوى الثالث يتمثل في أن ينصت الشخص لفترات قصيرة لما يريد الاستماع إليه ويبعد عن مسامعه ما لا يرغب في سماعه وهو يتابع الحديث فقط حتى يجد الفرصة ليتحدث هو.
ومن هنا فإن الإنصات هو في حقيقته تجربة موضوعية مختارة ومنتقاة بمعنى أن المعلومات التي تتعارض مع أفكارنا ومعتقداتنا ننصرف ببساطة عنها ونهتم فقط بما يهمنا ويعجبنا مما يقوله الآخرون، وكلما أصبحنا أكثر قبولا لما يقولوه كلما ازداد انتباهنا لهم، وكلما كان إحساسنا أكثر إيجابية وبعيدا عن إصدار الإحكام المسبقة كلما كنا أكثر استقبالا لما يقوله المتحدث الأمر الذي يؤدى إلى الاهتمام والانتباه.
ويؤكد هذا الكتاب إلى جانب معلوماته الغزيرة حول الإنصات على دور المنصت، وعلى العادات التي يمارسها الإفراد وتؤثر في قدرتهم على الإنصات، وهناك أمر أخر يتعلق بموضوع الإنصات وهو ضرورة أن نكون على علم بالقوة التي تكمن بداخلنا وتؤثر في الآخرين وتجعلهم ينصتون إلينا جيدا، فنحن نرى أننا إذا أنصتنا باهتمام فإننا نوحي للمتحدث ضمنا بأنه سوف ينصت إلينا عندما يأتي دورنا في الحديث وبأن في داخلة رغبة في ذلك.
ما هو الإنصات؟
يبدأ الكتاب في فصله الأول والذي كُتب بعنوان "ما هو الإنصات؟" بعرض الإنصات والحديث عنه كمهارة كما يوضح كيف أن 25% فقط من الأفراد هم الذين يجيدون مهارة الإنصات في حين يفتقد الباقون تلك المهارة، ويذكر هذا الفصل أن الإنصات عملية ذهنية معقدة حيث تحتاج إلى طاقة ونظام، فهي مهارة مكتسبة أول خطوة فيها هي أن تدرك جيدا أن الإنصات الفعال عملية إيجابية ومعلنة وليست سلبية ومجهولة، فالإنصات يساعد المتحدث على تهدئة انفعالاته فيتمكن من التفكير في المشكلة، وعندما يشعر المتحدث بالاهتمام تزداد ثقته بنفسه ويقدم معلومات أكثر قيمة وجودة خاصة إذا سأله المستمع عددا من الأسئلة بشأن ما يقول فإن ذلك يوفر الإحساس بالأمان والفهم.
يذكر الفصل بعد ذلك الوعي الذاتي وعلاقته بالإنصات فالوعي الذاتي يزداد كلما تعلمنا كيفية الاتصال بالآخرين، وبالتالي فهو الخطوة الأساسية وراء التنمية الجادة التي تضيف إلى الخبرة، شارحا أيضا مستويات الخبرة التي سبق واشرنا إليها سابقا، بالإضافة لشرح فكرة جلسة التدريب على الإنصات الكامنة في الحديث مع شخص ما وبعد الانتهاء من ذلك تلخص كل الأفكار والمفاهيم التي ذكرها أثناء الحوار، ويعرض الإنصات وعلاقته بالقوى الكامنة فيما بين الأفراد حيث تستطيع إستخدام مهارات الإنصات في مواقف معينة عندما تريد أن تكون سيد هذا الموقف أو عندما تريد أن تؤثر في نتائجه، فنحن عندما نشعر بأننا أصحاب هذا الموقف أو المسئولين عنه يسيطر علينا الإحساس بالقوة، ويعمل الإنصات الفعال على تهدئه الموقف وخفض حدة التوتر والانفعال المصاحبة له حيث أن إعطاء الفرصة للآخرين كي يفصحوا عن مشاكلهم ومكنونهم الداخلي بما يتيح الفرصة لتنقية الأجواء على صعيد العلاقات الشخصية.
أما الفصل الثاني "طريقتك في الإنصات..كيف تحددت؟" فتشرح فيه الكاتبة أثر المراحل العمرية المختلفة على تنشأة الأفراد مفتقدي مهارة الإنصات بدءا من مرحلة الطفولة والتي يتلقى فيها الطفل العديد من المؤثرات السلبية عليه مثل إهماله عندما يتحدث، يعبر، أو حتى يبكى، إضافة إلى بعض العبارات السلبية التي يُشار إليها مثل أنصت واستمع والتي تنشأ لدى الطفل عادة رغبه جامحة في عدم الرغبة في الصمت أو الاستماع أو التركيز.
وترى الكاتبة أن الحل يكمن في عملية التكيف مع البيئة والتي تأخذ عدة أشكال مثل طريقة أوكى OK وهى ترتبط بالتوضيح للطفل من الذي على حق ولها أربعة حالات وهم أنا على حق وأنت لا، أنا على حق وأنت على حق، أنا لست على حق وأنت على حق، أنا لست على حق وأنت لست على حق ومثل هذه الطريقة تعمل على تعديل السلوك في فترة قصيرة كما يوضح الفصل.
كما يوضح الفصل معرفة الذات وأثرة على عملية الإنصات إذ أن معرفة الذات أحد أهم العوامل التي تزيد من قدرتنا على الاتصال بنجاح وفاعلية مع الآخرين، كما أن هناك طريقة تزيد من فاعليه الإنصات وهى أن يكون الفرد واعيا بطريقه إنصاته بمعنى أن يمارس الإنصات لمواد صعبة أو غير معتادة تستثير قدراته الذهنية كحضور محاضرة أو مشاهدة برنامج ولا شك أنه لكي يصل إلى الإنصات والاستيعاب الكامل لما يسمعه فإن الأمر سيتطلب المزيد من الوقت والجهد، وهناك طريقة أخرى لرفع فاعلية الإنصات وهى أن تضع هدفا محددا ومخططا لهذا الإنصات.
وفى الفصل الثالث "تحطيم الحواجز بين المستمع والمتحدث" يتحدث الكتاب عن العناصر الثلاثة التي يتطلبها الاستماع والتي تتمثل في الإحساس، الاستقبال، والانتباه والتي لات حدث إراديا وذلك لأننا إذا أنصتنا بكل تركيز واهتمام فيما يقوله متحدث فإن ذلك يحدث لان إحساسنا تجاه المتحدث إحساس موجب وبالتالي فإن الطريقة التي يتحدث بها واختياره للعبارات سوف يزيد من استقبالنا لحديثة والانتباه لما يقوله، وعندما نشعر بالارتياح تجاه ما يقال ونرى انه ذو معنى فسوف يتم استقباله جيدا بالحواس وهذه المشاركة بين الحواس في الإنصات تزيده وترفع من مستواه.
كما يتحدث الفصل عن معوقات وعقبات عملية الإنصات والتي يذكر منها على سبيل المثال الإنصات المنحاز والذي يتم عاده بناءا على تجارب سلبية سابقة مختزنة في العقل الباطن عن اتصال سلبي حدث مع احد الأشخاص ويظهر تأثيره في الوقت الحاضر وغيرها، كما يشرح كلمات الأعلام الخضراء والتي تمثل الجانب الأخر في التأثير على العملية الاقناعية والتي تتمثل في الكلمات الايجابية وتترك مثل هذه الكلمات أثرا بالغا في نفس المنصت يزيد من الإنصات والاستيعاب كأن يقوم شخص ما في بداية كلامه بإظهار إعجابه بك.
ويفصل كذلك أثر الانفعالات على عملية الإنصات، وأنماط الإنصات المزيف التي يتم تقسيمها المستمع المزيف، المستمع المعتمد على الآخرين، المقاطع، المستمع المعتد بذاته، والمستمع العقلاني، وأهمية الإنصات للغة غير المنطوقة والتي تلعب دورا محوريا في عملية الاتصال وهى لغة الجسد.
وفى الفصل الرابع "الإنصات إلى أذنيك" يشرح الكتاب عملية الحوار الداخلي والتي تعد من وجهه نظر المؤلفة بداية الطريق للإنصات للذات وتتمثل تلك الطريق في الاستماع الجيد والتعرف عما يدور داخلنا لان الاهتمام بذلك يجعلنا أكثر إدراكا لأسباب تصرفنا وإحساسنا بطريقه معينه، كما يشرح دورة الذهاب إلى لا مكان والتي تتمثل في عجلة تشرح الموقف هي: الموقف عملية التفكير السلوك الشعور.
كذلك فهناك ما يسمى بنظام الاعتقاد والذي يرى الكتاب أنه يسيطر على عمليه التفكير، وحواجز اللغة والتي تؤدى إلى الفهم السالب للذات حيث يحكم الشخص على نفسه أحكام خاطئة كأن يقول أنا لن أستطيع الفهم..، وذلك يحدث نتيجة الاعتقاد السلبي الداخلي المتكون لدى الفرد عن نفسه، وأخيرا يتحدث الفصل عن العادات والتي تمثل لدى المؤلفة جزء لا يتجزء من عمليه التكيف مع الواقع والتي تكونت في الأصل من الأهل وبنيت داخلنا خلال مراحل حياتنا، وترى الكاتبة انه يمكن تعديل عادات الماضي من خلال حصر الانتباه في ردود أفعالنا الخاطئة محاولين إصلاحها ولا نفكر في ردود أفعال الآخرين ونركز اهتمامنا عليها.
وفى الفصل الخامس "اخدم إنصاتك بإنصاتك" يستعرض الكتاب أهم المواقف التي تتطلب الإنصات وكيفية التصرف حيالها من خلال عرض عده تمارين مثل تمرين قياس الإنصات الذي يذكره الفصل تفصيليا ويساعد في التعرف على طبيعة الإنصات التي يتمتع بها الفرد، كذلك يستعرض الكتاب مميزات الشخص المنصت والتي تتمكن في نقاط متعددة تم حصرها في انه يمتلك عقلا مفتوحا، في حاله انتباه دائم، لديه حدس صادق..كما يشرح وسائل تنميه مهارات الاتصال والتي منها البحث عن أشياء يمكن الاستفادة منها كالتركيز على الموضوعات الهامة، المبادرة..
أما عمليه الإنصات بالتقمص فهي تعد آداه قويه لتنميه مهارات الاتصال لدى الأفراد حيث تزيد من المبيعات وترويج الأفكار، كما يجب على المنصت أن يستجيب لمشاعر المتحدث فعنصر الاهتمام بالمستمع أمر هام لكلا الطرفين فهو للمتحدث يعنى الصدق وللمستمع يعنى الثقة وقبول المتحدث..
أما أن نكون على علم بالقوة التي في داخلنا والتي تؤثر في الآخرين، فيرى الكتاب في فصله السادس "كيف تجعلنا ننصت إليك" انه إذا أنصتنا جيد وباهتمام فإننا سنوحى للمتحدث انه سوف ينصت إلينا عندما يأتي دورنا في الحديث فنحن بذلك نزرع داخله هذا الإحساس، ومن خلال التعبيرات غير المنطوقة وأثرها على المتحدث يعطى الفصل عده تعبيرات تظهر مدى المشاركة مثل الابتسام، التزام الصمت، رفع الحاجبين..
فمن خلال هذه الحركات يمكن للمنصت أن يقنع الآخرين بالاستمرار في الحديث والراحة أثناء الكلام، كما يمكن التأثير عليهم بالتزام الصمت حينما يبدأ هو بالكلام، ويعرض الفصل كلك مجوعه من التمارين المرتبطة بذلك.
ويعرض الفصل كذلك الأشياء التي تجعل حديث المتحدث يؤثر على الإنصات ويزيد من درجته ومن هذه الأشياء أن تعرف ما تريد أن تقوله، معرفه الكثير عن المنصت، الحرص على الفهم وأشياء أخرى مما قامت المؤلفة بعرضه تفصيليا في هذا الفصل، كما يشرح فن توجيه الاسئله وكيفية إلقاءها بالشكل الملائم لكل موقف من المواقف.
وترى المؤلفة أهمية الابتعاد عن إعطاء النصح للآخرين فيجب أن نركز في حديثنا مع الآخرين على أننا نقدم البدائل لا نطرح حلول، كذلك فيجب أن نعبر عن أرائنا وأفكارنا في ضوء ما يتلاءم مع معتقدات المستمع.
والفصل السابع "البوتقة" يدور حول الأثر السلبي الذي يتركه الإنصات غير الجيد على الآخرين، ويتحدث عن الانطباعات الأولى المتمثلة في اللقاء الأول والذي إن بدأ بشكل سيء فإنه سيحجم عمليه الاتصال أو سيضعفها من البداية، فعندما تتشكل لدينا الانطباعات الأولى فإنها عادة ما تتحكم في الأفكار والمواقف التي نأخذها فيما بعد إزاء الآخرين، ومهما بلغت كفاءة الآخرين أمامنا فيما بعد فإننا سوف نميل إلى ما كوناه من انطباعاتنا الأولى، يتطرق الفصل بعد ذلك إلى نموذج الاتصال، ثم يطرح إرشادات لتخفيف حده المقاومة مثل استخدام كل الفرص المتاحة لدعم وتعزيز سلوكيات وأفكار وأراء وأفعال الآخرين، كذلك طرح أسئله استيضاحيه وطلب معلومات اضافيه من المتحدث.
وتشير مادلين بيرلى في النهاية إلى كيفية تقليل أساليب المقاومة في مواقف المواجهة وذلك من خلال استخدام الأسلوب العقلاني بدلا من اللوم والانفعال، إعداد الآخرين لتقبل التغيير...
وأخيرا فقد كان الهدف من نشر هذا الكتاب وعرضه في هذا العدد هو الوصول إلى أهم مفاتيح الإنصات حتى يتمكن الجميع من التحكم في أساليب التحدث واتاحه الفرصة للآخرين للتعبير عن أرائهم بحريه دون ضياع ولو أقل فرصه للفهم والتعلم بسبب الرغبة في الحديث وفى المقابل عدم القدرة على الاستماع.

كتاب لمادلين ألين، وأنطوانيت د. لوشا، ترجمة هالة صدقي، إشراف علمي د. عبد الرحمن توفيق، مركز الخبرات المهنية للإدارة بميك 2007، يتكون الكتاب من 256 صفحة تم تقسيمهم إلى سبعة فصول

النسخة الكاملة من كتاب "الإنصات .. فهم ما وراء الكلمات" >>

مجلة التدريب والتنمية - العدد الثالث للسنة الثانية >>

Tags:
Categories: